نحو رؤية شاملة للشريعة ودورها في المجتمع الحديث

تُعدُّ فتاوى الدين الإسلامي مصدرًا حيويًا للإرشاد والتوجيه لكل مسلمٍ في حياته اليومية؛ فهي تغطي جوانب متعددة من العبادة والسلوك العام والقوانين الاجتماعية والاقتصادية وغيرها الكثير مما يكشف عن مدى شموليّة هذا النظام الأخلاقي والديني الراقي والذي يسعى لتلبية احتياجات المؤمن والمؤمنة في جميع مراحل عمرهما وفي مختلف الظروف مستنداً بذلك لمبادئه الأصيلة وثوابته المقدسة المستمدة أصلا من كتاب الله عزّ وجل وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

ومن أهم ما يمكن ملاحظته في تلك الفتاوى أنها لا تقسر صاحبها باتجاه واحد فقط بل تسمح المجال للتأويل والفهم المختلف طالما أنه مبنيٌ على أسس علمية سليمة وقواعد شرعية راسخة وهذا أمر محمود للغاية حيث يعكس مرونة الإسلام وسعة صدره لقبول الآراء المختلفة بشرط كونها تدعم جوهر المذهب وعدم مخالفتها للنصوص القطعية الواردة عنه.

كما تجدر الإشارة أيضًا بأن هدف أغلب تلك الفتاوى هو الوصول لفهم أفضل لكل قانون ومدى ملاءمته لوضع الإنسان الحالي دون إلزام الجميع بنفس الرأي فقد تختلف آراء العلماء المجتهدين فيما بينهم وقد يصل البعض لرأي مخالف لما ذهبت إليه المذاهب الرئيسية وذلك نتيجة اختلاف نظرتهم للقاعدة والنظر والاستنباط وما قد يستجد من وقائع وظروف خارجية تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على طريقة تطبيق الحكم نفسه وبالتالي كانت الحاجة ملحة دائما لاستمرارية الاجتهاد الشرعي لتواكب متغيرات الزمن والعالم المتغير باستمرار.

ختاماً، يبقى السؤال المطروح دوماً: "كيف يمكن الجمع بين التمسك بتعاليم ديننا السمحة وبين الانفتاح علي العالم؟

".

إنه سؤال يستحق البحث العميق والنقاش الموسع فهو مفتاح مستقبل مزدهر بناحيتيه الروحانية والمادية سوياً!

1 التعليقات