عبادة التكنولوجيا: عندما يصبح التقدم سلاحًا ذا حدين

إن التطور التكنولوجي الذي شهده عصرنا الحالي فتح آفاقًا واسعة أمام البشرية نحو مستقبل مشرق ومليء بالإنجازات المبهرة التي كانت تبدو مستحيلة قبل عقود قليلة مضت.

ومع ذلك، فإن لهذا التقدم ثمن باهظ يدفعونه الكثير ممن غرقوا في بحر المعلومات والترفيه اللانهائي الذي توفره لهم وسائل الاتصال الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها.

فقد أصبح البعض أسير لسحر تلك الأدوات القوية حتى بات يفقد القدرة على التحكم بوقتها وتحديد أولوياته؛ فتراه متعلق بها ارتباط مدمني المخدرات بمخدرتهم المميتة!

وهكذا يتحول المرء تدريجياً -دون قصد منه غالباً- إلى عبد لهذه الآلات المتطورة والتي هي بالأصل صناعته وخادمه المفترض له لا العكس كما يحدث الآن عند كثير منهم.

وهنا نشهد ظاهرة فريدة وغريبة بعض الشيء تتمثل فيما اعتبره البعض نوعاً محدداً من أنواع العبادات الجديدة تلك التي فرضتها واقع الحياة المعاصرة واستسلام الإنسان لرغبات نفسه وأهوائها بدلا من قيامه بواجباته الطبيعية تجاه خالقه وذاته ومحيطه المجتمعي.

فكم مرة شعرت برغبة ملحة لتفتح هاتفك وتشاهد آخر تحديثات صفحتك الشخصية مثلا ولم تجد سببا منطقي لأفعالك سوى الشعور بعدم ارتياح داخلي جرّك لاستخدام جهازك الإلكتروني لفترة طويلة جدا ؟

!

!

إن الخروج من دائرة هذا النوع من العبودية المزعومة يحتاج لإعادة النظر بالنظام اليومي للفرد بحيث يتم وضع قائمة مهام واضحه وصارمة بحيث يأتي تأمين احتياجات النفس والمجتمع فوق متطلبات الجانب الترفيهي منها بغرض الوصول لحالة وسطية صحية تحقق المعادلة الصعبة لمن يريد الانسجام بين ضروريات الاستعمال العصري للتكنولوجيا وبين أهمية مراعات الأعراف الاجتماعية والثقافية إضافة للطابع الديني الخاص بكل فرد حسب ثقافته وانتماءاته المختلفة.

وفي النهاية تبقى كلمة واحدة تختزل جوهر الموضوع كله وهي الاعتدال.

.

.

فهو مفتاح كل نجاح وفلاح بإذن الله تعالى.

1 التعليقات