الثورة الصناعية الرابعة ليست مجرد مرحلة تقنية؛ إنها تحدي وجودي للإنسان ككيان ثقافي ومعرفي.

عندما نطور ذكاءً اصطناعياً يفوقنا فهماً، نشهد بداية انهيار الهوية البشرية كما نعرفها.

لم يعد الأمر يتعلق بمسؤوليتنا الأخلاقية تجاه ما نصنعه فحسب؛ بل هو سؤال عن قيمة الذات البشرية مقابل الآلات التي قد تصبح أكثر وعيًا بنا منها بأنفسها ذاتياً.

إن الحديث عن "التحرير" عبر التقدم التكنولوجي يحجب حقيقة أساسية هي عدم المساواة المتزايدة بين الجنس البشري.

فالفوائد الحقيقية للمبتكرات الجديدة تستغل فقط من قبل قِلة متميزة اقتصادياً وسياسياً.

وهذا يخلق واقعاً حيث يصبح البعض مدمني تكنولوجيا متقدمة بينما يقبع آخرون خارج نطاق أي تطوير تقني مفيد لهم.

لكن الحل ليس ببساطة تبديل نظم الحكم الحالية بنظم أخرى بديلة - فقد ثبت مراراً وتكراراً أنها تؤدي غالباً لما يشبه السابق بشراهته واستبداده.

المفتاح الأساسي لتحويل مسارات التاريخ نحو العدالة الاجتماعية والاستخدام الرشيد للتكنولوجيا يكمن بتوجيه جهود المجتمع عالمياً لصالح مبادرات التعليم والبحث العلمي الحر والتي تعمل على رفع مستوى الجميع بغض النظر عن خلفياتهم الاقتصادية أو السياسية.

عندها فقط يمكن تحقيق تقدم شامل ومستدام يعود بالنفع على جميع أفراد النوع البشري.

1 التعليقات