هل تدرك أن الحديث عن أصالة القيم وكيفية الحفاظ عليها وسط تيار العولمة يعد ببساطة ستار دخان لإخفاء عدم المساواة الاقتصادية العالمية؟

بينما نشغل أنفسنا بالحنين إلى ماضي زائف ومثاليات وقائية، تتزايد الهوة بين الشمال العالمي الغني والجنوب الفقير بسبب نظام اقتصادي عالمي غير متكافئ.

نعم، لقد تطورت المجتمعات عبر التاريخ، ولم تعد قيمنا اليوم كما كانت بالأمس؛ فهي منتج لعوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية متعددة.

ومع ذلك، فإن التركيز الحالي على الأصالة يبدو انتقائيًا للغاية حيث يتم استخدامها غالبًا لتبرير السياسات الحمائية والاستهلاكية بدلاً من النظر إليها باعتبارها عملية مستمرة للتكيف والحوار المتبادل.

لماذا نهمل مركزية النظام الرأسمالي العالمي في تشكيل واقع حياتنا عندما نسمح له بتحديد أولويات أهدافنا ووسائل تحقيقها؟

هذا أمر خطير لأنه يوحدنا خلف رؤى مشتركة مبنية على المصالح الذاتية أكثر منها على الرفاه الجماعي للإنسانية جمعاء.

لنكن صادقين، فالنقاش الدائر حاليًا يدور حول كيفية إدارة الانشقاق بدلًا من خلقه.

إنه يتعلق بمن سيتحكم ومن ستكون كلمته العليا فيما يعتبر "صحًا" وما يعتبر "خطأ".

وبالتالي، تصبح الأصالة وسيلة للمحافظة على الوضع القائم ودعم مصالح النخب الحاكمة.

إذن، دعونا نعترف بأن مفهوم الأصالة ليس سوى وهم آخر ضمن سرد أكبر يحاول الحفاظ على السلطة والهيمنة داخل بيئة شديدة التنافسية.

وعوضًا عنه، فلنركز جهودنا على فضح الآليات الداخلية لهذه الأنظمة وفحص التأثير الضار الناتج عنها.

بهذه الطريقة وحدها سنتمكن من بناء مجتمع أكثر عدلا وإنصافًا - سواء عبر الحدود الوطنية أو خارج نطاق ثقافة معينة مهيمنة.

1 注释