هل تتجه الأعمال التجارية نحو مستقبل رقمي أكثر عدلا أم مزيدا من الهوة؟

مع تصاعد أهمية التكنولوجيا والتواجد الالكتروني، أصبح الوصول إلى المعلومات واتخاذ القرار المبني عليها جزء لا يتجزأ من نجاح أي عمل تجاري.

ومع ظهور أدوات مبتكرة كالذكاء الصناعي والتي تعد بإعادة تعريف مفهوم المنافسة، فإن السؤال المطروح الآن هو مدى تأثير هذا التطور على تحقيق المساواة بين رواد الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم.

فبينما تستفيد الشركات الكبرى والاستثمارية الضخمة من البيانات الضخمة وخوارزميات التعلم الآلي لاتخاذ قرارات استراتيجية سرعة ودقة أعلى بكثير مما يسمح الوقت للإنسان العادي بتحقيقه، يخشى البعض بأن ذلك سيخلق فجوة رقمية واسعة بين تلك المؤسسات الضخمة وبين المقاولات الفردية ورواد الأعمال الشباب الطموحين ممن يعانون أصلا صعوبة الحصول على نفس القدر من المصادر والمعلومات اللازمة لمواجهة المنافسة العالمية الشرسة.

وعلى الرغم من وعود الثورة الرقمية بجلب عالم أكثر توازنا وانصافا للجميع، إلا أنه وفي غياب سياسات وتشريعات داعمة لهذه الشريحة المهمة من قطاع الأعمال العالمي، قد نشهد زيادة مخيفة لهوة عدم المساواة بدلا من الانغلاق التدريجي لمنظومة اقتصادية مبنية على أسس ومبادئ مختلفة جذريا عمّا مضى.

وهذا بالتالي سوف يؤدي حتما لانكماش فرص النمو الاقتصادي العام وتقليل عدد الوظائف الجديدة التي تحتاجها المجتمعات الحديثة بشدة لتلبية احتياجات السوق ويحد كذلك فرصة المشاركة الفعلية للفئات السكانية الأكثر هشاشة اجتماعياً.

فلندعو اذا إذن لصوغ قوانين وأنظمة تنظيمية عالمية تحمي مصالح الجميع وتعطي مساحة مناسبة لكل الأصوات كي تنمو وتزدهر وحتى وإن اختلفت الظروف الأولية لتلك الأعمال والحجم المتوقع لها مستقبلا طالما بقيت قواعد اللعبة نفسها ثابتة وغير متحيزة لطرف ضد آخر مهما بلغت قوته وحجم رأسماله.

فالعصر الحالي يحتاج لأن نبتكر حلولا جذرية وجريئة لمعضلاته المعقدة ولا ينبغي أبدا ان ندع الماضي يقيد حاضرنا ومستقبل ابنائنا!

#دوما #فبينما #مجتمعاتهم #الاقتصادية

1 التعليقات