أليس كذلك أن هناك تناقضا واضحا بين دعوتنا للتطور التكنولوجي والسعي لتحسين الصحة النفسية؟

بينما نحقق تقدما مذهلا باستخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، بما فيها الرعاية الصحية، إلا أننا نواجه تحديات غير متوقعة تتعلق بالاعتماد الزائد على الشاشات الرقمية وآثارها الضارة على صحتنا النفسية.

فنحن نشجع الأطفال والكبار على استخدام الهواتف الذكية والحواسيب الشخصية لساعات طويلة يوميا، وننسى أن هذا الانغماس الرقمي يؤثر سلبا على مزاجهم ويسبب لهم القلق والإجهاد.

كما أننا لا ننتبه إلى أهمية النوم الكافي والتواصل الاجتماعي التقليدي كجزء أساسي للحفاظ على توازن الصحة النفسية.

لكن السؤال هنا: أليس من الضروري أن نعيد النظر في طريقة تفاعلنا مع التكنولوجيا وأن نضع حدودا واضحة لاستخداماتها؟

وأليس من واجبنا توفير برامج تعليمية وتربوية توضح للمستخدمين كيفية إدارة وقتهم أمام الشاشات وكيفية تجنب الآثار الضارة المرتبطة بها؟

كما يتعين علينا أن ندرك أن مسؤوليتنا تجاه الصحة النفسية لا تقتصر فقط على الحد من ساعات الاستخدام، بل أيضا في ضمان جودة المحتوى الذي يتم عرضه وتداوله.

فالتعرض الدائم للمعلومات السلبية والمسيسة له تأثير كبير على الحالة المزاجية للفرد وقد يدفع به نحو الشعور بالعجز والخوف.

وفي النهاية، لا يمكن إنكار الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيا في تعزيز الصحة النفسية إذا استخدمناها باعتدال وبوعي.

فقد ثبت أن بعض تطبيقات الواقع الافتراضي تساعد في علاج بعض أنواع الاضطرابات النفسية، وكذلك البرمجيات التي تقوم بتحليل النصوص للكشف المبكر عن علامات الاكتئاب والقلق.

هل سنكون قادرين على الوصول لهذا التوازن المثالي حيث نستفيد من مزايا التكنولوجيا دون الوقوع ضحية لعوبتها؟

المستقبل وحده يكشف سر ذلك!

#شخص #عالمنا

1 Bình luận