في ظل التقدم التكنولوجي المذهل والمحاط بنا اليوم، أصبحنا كائنات رقمية تقريباً؛ تتحدد هوياتنا عبر الخوارزميات وتتحكم الشركات الكبرى ببياناتنا الشخصية.

لكن وسط ذلك كله، لا يزال الشعور العميق بغربة الروح وحاجتها للإنسانية حاضراً بقوة.

فقد خلق الانغماس المتزايد في وسائل التواصل الاجتماعي شعوراً بالعزلة والفراغ الداخلي رغم الاتصال الظاهري بالأخرين.

إن مغازلة الذوات الرقمية واستبدال التجارب الواقعية بالتجارب الافتراضية قد يؤدي لفقدان جوهر الإنسانيّة لدينا والذي يتمثل أساساً في العلاقات والصداقة والحميمية بين البشر والتي كانت دوماً غذاء الروح وعصب الحياة الاجتماعية للفرد.

لذلك فإن الاستخدام غير المدروس لهذه الأدوات الرقمية قد يحرم المرء فرصة اكتشاف ذاته الحقيقية ويتسبب بإبعاده أكثر فأكثر نحو عزلتِه الداخلية وخلق حالة مزاجية تشوبها الوحدة حتى وإن غمرتنا بحشدٍ افتراضي كبير!

إن زماننا الحالي يدعو حقاً لإعادة النظر بمفهوم التواصل وبدور الذكاء الاصطناعي والعالم الافتراضي عموماً.

فهو يحثنا أيضاً لاسترجاع معنى العلاقة الاجتماعية الأصيلة بعيدا عن قياساتها الكمِّية ومؤَشراتِ نجاحاتها المبنية فقط على عدد المشاركين فيها وعدم وجود رقابة عليها.

فمتى سنعيد اكتشاف أهمية الجلسات الطويلة وجهاً لوجه والتي تغذي روح الانسان وتعطي لحياة الفرد قيمة ومعنى أكبر مما توفره له الشاشة الصغيرة ؟

1 التعليقات