في خضم عصر التكنولوجيا، حيث يتداخل الواقع بالافتراضي ويصبح خط الفصل بينهما ضبابياً، يبدو وكأننا أمام مفترق طرق حاسم.

فمن ناحية، نسمع أصوات تحذر من تآكل القيم الإنسانية الأصيلة لصالح عقول آلية باردة، ومن ناحية أخرى، هناك بوادر مشجعة لإمكانات لا حدود لها للنمو الاقتصادي والتبادل المعرفي العالمي.

لكن وسط هذا الانقسام الواسع، ثمة سؤال حيوي يجب طرحه: ما هي القيمة البشرية الأساسية التي نريد أن نقلِّلها عبر دمج الذكاء الصناعي في حياتنا اليومية؟

إن الجواب الأول الذي يخطر ببال المرء عند سماعه لعبارة "القيمة البشرية" غالباً ما يتعلق بالإبداع والخيال والحساسية والقدرة على الشعور العميق.

فهي صفات تجعلنا بشرًا، وتلك الصفات تحديداً هي ذاتها الأكثر عرضة للاستهلاك والاستبدال بواسطة النماذج الآلية المصممة بدقة.

وبالتالي، فالخطر الرئيسي هنا يتمثل في احتمال قيام المجتمعات بتبني نهجا غير مدروس تجاه استخدام التقدم التكنولوجي الحالي والمحتمل مستقبلاً.

لذلك، فلنعيد التركيز على أهمية غرس وتعليم المهارات الخاصة بنا والتي تعتبر أساس وجودنا الإنساني كي لا يتحول البشر تدريجياً إلى نسخ مقلدة لأجهزتهم الرقمية.

وعلى الرغم مما سبق، إلا أنه لا يجوز لنا أيضاً أن نتجاهل فوائد ومزايا التقدم العلمي والتكنولوجي الهائلة.

إذ يوفر لنا العديد من الفرص الرائدة مثل تسهيل الوصول للمعرفة والمعلومات بسهولة فائقة ودعم التعاون الدولي وحلول مبتكرة للمشاكل الملحة بالإضافة لمساعدة الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها الكثير.

بالتالي، الحل الأمثل لهذه القضية يكمن في إنشاء منظومة تعليمية شاملة تأخذ بالحسبان كلا الجانبين.

فالتكامل المثالي بين العنصر البشري وروح الإبتكار والسعي خلف التقدم الحضاري أمر مطلوب للغاية نظراً لأنه السبيل الوحيد للاستمتاع بمزاياه دون المساس بالأركان الجوهرية لطبيعتنا كائنات واعية شعورية قادرة علي خلق أعمال فنية أدبية تجمع بين جمال الشكل وعمق الجوهر.

#بدلا #تعلم

1 التعليقات