تأثير السينما والثقافة الإعلامية على الهوية والانتماء: دراسة تحليلية

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، شهد العالم تحولات جذرية في طريقة تلقي المعلومات والتواصل الثقافي، مما أدى إلى ظهور تحديات كبيرة أمام الدول والمجتمعات للحفاظ على هويتها وقيمها الأصلية.

أحد أبرز مظاهر هذه التحولات هو انتشار السينما العالمية والإعلام الجديد الذي بات يؤثر بقوة في تشكيل الوعي الجمعي وبناء النظرة الفردية للعالم وللحياة.

السينما كأداة لتغيير المفاهيم والقيم:

إن التحكم غير المقيد للمنتجين والمخرجين في رسائلهم يتيح لهم فرصة التأثير العميق في عقول الجمهور العالمي.

سواء عبر تصوير الحياة اليومية أو تقديم نماذج حياة مثالية أو مبالغ فيها، فإن القصص المصورة تعرض دوماً منظوراً محدداً قد يتجاهل السياقات الاجتماعية والثقافية الأخرى.

وهذا بدوره يدفع المشاهدين نحو تبني سلوكيات ومبادئ قد لا تنسجم دائماً مع ثقافتهم المحلية.

لذلك يجب توخي الحذر عند اختيار المواد المرئيّة واستهلاكها؛ لأنها تعتبر شكلاً من أشكال التربية اللاواعية والتي تتسلَّلُ إلى النفس البشرية بسهولة أكبر مقارنة بوسائل تعليم أخرى تقليدية.

ضرورة تطوير الخطاب النقدي حول وسائل الإعلام:

لا يكفي مجرد انتقاد المحتوى فقط، وإنما ينبغي العمل أيضاً على رفع مستوى الوعي لدى المتلقِّين ليصبحوا قادرين على تمييز الرسالة الأساسية وفحص دوافعها وسياقات إنتاجها.

وهنا يأتي الدور الحيوي للمعلم/المدرب النفسي لتوجيه الطلاب وتشجيعهِم على طرح الأسئلة والنظر بعمقٍ لأبعد من سطح الأحداث الدرامية والرومانسية وغيرها مما يتم تقديمه مغلفة بالسحر والخيال.

فالهدف ليس رفض كل شيء غربيّ أو عالميٍّ، ولكنه اختيار مدروس لما يناسب واقع المجتمع المحلي ويساهم في تنميته وترسيخه لقواعد راسخة قائمة على الحقائق المجتمعية والدينية بدلاً من الوقوف مكتوفي الأيدي أمام طوفان المعلومات والمعارف الجديدة.

وبهذا الخصوص نشدد مرة أخرى على دور المؤسسات التعليمية كقلعة حصينة ضد غزو الثقافات الأجنبية غير المدروسة آثارها بعناية فائقة.

فعندما يصبح المعلم مرشداً روحانياً بالإضافة إلى مهمته الأساسية كتلميذ مستعرض للمناهج الدراسية الرسمية سيحدث نقلة نوعية حقيقية ستغير مفهوم عملية التدريس برمتها نحو مزيد من التركيز الشخصي والذي أصبح ضرورية ملحة لحماية كيان الأمة وهويتها الضائعة بين دهاليز التواصل الافتراضي وسرعة تناقل الأخبار الكاذبة والحقيقة المختلطة بمزيج من خيوط المؤامرات السياسية والاقتصادية العالمية.

ختاما.

.

فلابد لنا جميعا كمواطنين مسؤولين ومنتميين لوطن عزيز علينا جميعاً ألا نسمح بتآكل جذور تراثنا الثمين تحت ظل شعارات براقة

#بطولية

1 التعليقات