التحول الرقمي في التعليم: هل نعيد صياغة المستقبل أم نخاطره؟

إن عصر التكنولوجيا يحمل معه تغييرات عميقة ومتسارعة تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على حياتنا اليومية، ومن ضمنها المجال الحيوي "التعليم".

فهناك فرصة عظيمة لاستخدام التكنولوجيا لرفع الكفاءة وتقديم محتوى تعليمي غني وشخصنة التجربة التعليمية للطالب وفق قدراته الخاصة.

ومع ذلك، فإن عملية التحول هذه تواجه تحديات متعددة تستحق التأمل العميق قبل اتخاذ أي قرارات مصيرية بشأن شكل المدرسة والمناهج الدراسية للمستقبل.

فعلى المستوى العملي، يعدُّ تطبيق النظريات التقنية مكلف للغاية بالنسبة للمعاهد والمؤسسات ذات الإمكانات المالية المتواضعة والتي غالبًا ما تتميز بها البيئات التربوية في الوطن العربي.

وهذا الأمر قد يؤدي لحدوث فراغ تكنولوجي يستبعد البعض منه بسبب عدم وجود الدعم المناسب سواء مادياً كان أول بشرياً.

كذلك، لا يجدر بنا تجاهُل عامل قبول المجتمع لهذه الوسائل المنتشرة حديثاً حيث أنه هنالك شرائح واسعة رافضة لفكرة الاستعانة بالأدوات الإلكترونية أثناء الحصة الصفية لأسباب مختلفة منها الخوف من زيادة شعور الانطواء لدى النشأة الجديدة وصرف انتباه الطالب عن الهدف الرئيسي وهو تلقِّيه الدروس العلمية.

بالإضافة لذلك، تعد مشكلة الأمن الالكتروني أحد أكبر العقبات التي تصاحب انتشار وسائل الإعلام الالكترونية خاصة عند التعامل مع معلومات حساسة كالبيانات الشخصية لكل فرد والذي أصبح أمر ضروري الآن بعد ظهور مفهوم المكتبة الافتراضية وغيرها الكثير.

وبالتالي، يعد تحقيق التكامل المثالي بين النظام الجديد والنظام القديم مهمتنا المقبلة إذا اردناها ان تحقق نتائج ايجابية طويلة الأمد.

بالنظر لما سبق ذكره، فإنه لمن الواضح بأننا امام منعطف تاريخي هام سيغير طريقة سيرورت امور التعليم طوال السنوات الآتية وما بعدها.

فالقرار بيد صنَّاع القرار السياسي والتربوي ليختاروا الطريق الأسلم والأمثل لتحويل نظام تعليمنا الحالي الى صورة افضل باستخدام احدث الاساليب والمتطلبات الزمنية الحديثة.

فلا شك باننا قادرون على اجتياز الصعوبات المرتبطة بهذا النوع من المشاريع الضخمة فقط لو كانت نوايانا صافية وحقيقة رغبتنا في ازدهاره وارتقائه سواء أكاديميا ام اجتماعيا.

1 التعليقات