بين افتراضية الواقع وواقع الافتراض.

.

.

هل نحن ضحية أم صناع؟

نعم، لقد أصبحنا أسيرين لعالم رقمي يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ فنحن نعيش حياة مزدوجة: واحدة حقيقية وأخرى افتراضية.

لكن ما علاقة ذلك بـ"منافذ ظفار المغلقة"؟

وهل يمكن ربطهما معا لفضح جانبا آخر من تأثير الوسائط الاجتماعية علينا وعلى تصرفاتنا؟

دعونا نتخيل المشهد التالي: طفل يعيش حالة انفصال نفسي بسبب اختلال مفهومه للجمال والحقيقة جرّاء التعرض الدائم للمحتوى المعدّل بإتقان والذي يقدم نماذج "مثالية" للحياة والصحّة والعلاقات وغيرها.

.

وفي الوقت نفسه، قد يُطلب منه البقاء داخل المنزل لإجراء اختبار كوفيد -١٩ مثلا (والذي يعتبر إجراء احترازيا ضروريا لحماية المجتمع).

الآن تخيل كيف سيصبح هذا الطفل مرتبكا عندما يسمع خبر فتح المنافذ السياحية بينما حرمانه ممنعه من التنزه حتى لو كان ذلك للاختبارات الطبية الروتينة!

هنا تظهر المفارقة المؤلمة حيث يتحكم نظام الاعتماد الواسع النطاق لمنصات التسوق والتواصل الإلكتروني لدينا بشكل كبير بتصوراتنا لما يشكل ضرورة وما يعد رفاهية.

وبالتالي ينبغي النظر لهذه الوضعيات المتناقضة باعتبارها انعكاسا مباشرا لقوة التأثير غير المرئي لتكنولوجيا المعلومات والتي تستغل هشاشة مرحلة النمو لدى النشأة ليصعب عليهم التمييز بين ماهو أساسي وماهي وسائل السعادة المؤقتة المتاحة لهم لحظيا.

وبالتالي فالتحرر الحقيقي يبدأ منذ اللحظة الأولى لانطلاق حملة توعوية منظمة ضد أي شكل من أشكال التحريض اللاواعي المنتشر حاليا تحت مظلة العصر التقنية المتقدمة بدعاوى تبسيط الحياة اليومية وجعل كل شيء أقرب إليك بنقرة زر واحدة!

فلنقوم بواجبنا تجاه جيل المستقبل ولنجعل منهم مواطنين قادرين على اختيار طريقهم بحرية دون قيود مفروضة عليهم خلسة باسم التقدم العلمي الحديث.

#بأن

1 التعليقات