هل سنصبح "مستهلكين" أكثر من أن نكون "مستهلكين"؟

مع تزايد القدرة على تعديل السلوك البشري عبر التسويق العصبي والذكاء الاصطناعي، نواجه خطرًا جديدًا: الاستهلاك غير المقصود.

ليس مجرد شراء منتجات، بل تعديل الهوية نفسها بناءً على ما يُقدم لها من "حزم شخصية" مصممة مسبقًا.

في لبنان، حيث يتداخل الفشل الاقتصادي مع الهيمنة الاقتصادية للأوليغارشية، تصبح المواطنة نفسها منتجًا: "شعب" يتكيف مع سياسات اقتصادية لا تتناسب مع احتياجاته، أو "واضعي السلام" الذين يُقنعون بأن اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل هي الحل، حتى لو كانت في الواقع تسهيلًا لسياسات خارجية لا تفيدهم.

هنا، ليس التسويق العصبي هو المشكلة الوحيدة—الاستهلاك السياسي هو الخطير: قبول أن "الخيار الوحيد" هو الذي يُقدم لك، حتى لو كان غير عادل أو غير مستدام.

في الوقت نفسه، تتطور "السلع البشرية" إلى مستوى جديد: ليس مجرد تحسينات جينية أو قدرات خارقة، بل "النسخ الشخصية" التي تُصنع حسب طلبات السوق.

هل سنصل يومًا إلى "العملات النفسية" التي تُباع كوسيلة لتعديل المزاج أو التركيز، مثل "النسخة العربية من أدوية السعادة" التي تُصنع حسب معايير غربية؟

أو "النسخة الفلسطينية من السلام" التي تُقدم كحل، بينما تُهمش الحقوق الأساسية؟

الأسئلة الحقيقية ليست حول "هل سنصبح منتجات؟

" بل "من سيحدد ما نكونه؟

" هل سيصبح "الاستهلاك"—not just of goods, but of identities—الوسيلة الوحيدة للبقاء في عالم حيث كل شيء يمكن بيعه أو بيعه من قبلك؟

الخيار ليس بين "الحرية" و"التحكم"، بل بين "الاستهلاك الحر" و"الاستهلاك المبرمج"—حيث يُقنعك بأن "الاختيار" هو ما يُقدم لك، بينما تُعدّل في الواقع ما يعنيه "الاختيار" من الأساس.

#المستمرة #البنك

1 التعليقات