إن العلاقة الوثيقة بين المعرفة والقيم الأخلاقية تبرز بوضوح عندما ندرك أن كل تقدم علمي يحمل معه مجموعة من الآثار والتداعيات البعيدة المدى والتي تتجاوز نطاق التطبيق العملي لهذا الاكتشاف نفسه.

فالعلم ليس كيانا منفصلًا يعيش حياة مستقلة خارج نطاق تأثير المجتمعات البشرية وقواعدها الأخلاقية الراسخة.

إنه انعكاس مباشر لقيم ومعتقدات تلك المجتمعات وتطلعاتها نحو المستقبل.

وبالتالي فإن أي حديث عن انفصال العلم عن الأخلاق يشبه الرغبة ببناء هيكل ضخم بدون أساس متين يؤمن تماسكه واستقراره أمام تقلبات الزمن والعوامل الخارجية المؤثرة عليه.

لذلك فعندما نفكر في مستقبل تعليمنا ونظامنا التربوي وسط هذا العالم المتغير باستمرار والذي تهيمن عليه التطورات التكنولوجية المتلاحقة فإن الأمر يتطلب أكثر من مجرد احتضان أدوات ومناهج تعليمية مبتكرة.

فهو يدعو أيضا لاتخاذ موقف واضح ومدروس بشأن الدور الأساسي للعنصر البشري وما يمتاز به الإنسان من قدرات معرفية عميقة وانفعالات وجدانية ثرية تجعل منه الكيان الأكثر تأهيلا لحمل مشاعل العلوم والتفاعل معها بشكل منتج وبَنَّاء.

فكيف لنا إذَنْ ان نتعامل بحكمة واتزان مع هؤلاء الشباب الذين هم رواد الغد وصناع الحضارة إذا ما اخلطنا عليهم المفاهيم وغيبنا جانب الطابع الانساني في عملية التحصيل الاكاديمي؟

وهل سيظل بامكاننا بعد ذلك مطالبة النشء المقبل بان يكون حاملا لسراج الاخلاق الحميدة وهو ممنوع اصلا من الاحتكاك بها منذ بواكير مراحله الأولى ؟

!

#المالية #نحتفل

1 التعليقات