إن الثورة الرقمية تجلب معها تغييرات جذرية تؤثر عميقا على مفهوم التعلم نفسه.

بينما تعد التكنولوجيا وسيلة رائعة لتسهيل الوصول إلى المعرفة وتوفير فرص تعليمية جديدة، إلا أنها تحمل أيضا مخاطر تقويض جوهر العملية التربوية الأصيلة.

فالاحتكاك البشري والحوار الحي والقدرة على الطرح والنقاش الحر – كلها عناصر أساسية في تنمية العقول النقدية والفكر المستقل– قد تصبح أقل بروزا وسط هذا المشهد المتغير.

يمكن اعتبار اعتمادنا الكبير على الأنظمة الآلية بمثابة خنق للإبداع والخيال اللذان يتطلبانهما الابتكار والإنجاز حقا.

لا بديل للتفاعل الواقعي بين الطلاب والمعلمين، حيث يتحقق النمو الذهني عبر التجربة الشخصية وتبادل الخبرات.

كما أنه من الضروري عدم تجاهل القيمة المجتمعية للمدارس التقليدية كمؤسسات اجتماعية تربوية.

لذا فإن دمج التكنولوجيا في النظام الدراسي الحالي يجب أن يكون مدروسا للغاية بحيث يحافظ على سلامة النموذج التربوي ويمكِّن منه بدلا مما يؤدي به نحو الانحلال التدريجي.

دعونا نفكر مليا فيما نريد لأطفالنا وماذا يعني لهم مستقبل التعليم.

هل نريد جيلا يعتمد فقط على الشاشات ويتعلم وفق برامج جاهزة لا تسمح بإظهار أي براعة ذاتية؟

أم نرغب بإنشاء بيئة تحترم الطبيعة البشرية وتعطي المجال كاملا لمنهجيات متعددة ومتنوعة في تلقي العلوم والمعارف المختلفة ؟

إنه اختيار مصيري يتعلق بتطور إنسانيتنا جمعاء.

#يتم #تعني

1 التعليقات