هل يُمكن للتعليم الإلكتروني العربي أن يزخر بالمضمون بدل المظهر؟

إن ما شهدناه مؤخراً من انتشار سريع للتكنولوجيا وتقدم وسائل التواصل الاجتماعي خلق نوعاً من الوهم بأن العالم العربي قطع شوطا كبيرا نحو عصر رقمي متقدم خاصة فيما يتعلق بمجال التعليم عبر الإنترنت.

إلاّ أن الواقع المرير يكشف خلاف ذلك تماماً.

فخلال جائحة كورونا ظهر مدى عدم جاهزية معظم الدول العربية لهذا النوع الجديد من التعليم سواءٌ كان السبب سوء البنى التحتية وضعف شبكات الأنترنت وصعوبة الوصول إليها بالإضافة لنقص المحتوى العلمي والمعارف المتخصصة بل وحتى نقص عدد كبير من الطلاب والأطفال الذين حرمتهم ظروف حياتهم الصعبة من أدنى الحقوق الأساسية لهم وهو امتلاك جهاز الكتروني بسيط يساعدهم على تلقي الدروس التعليمية.

إن الاعتماد الكامل على التقدم التكنولوجي دون تهيئة البيئة الاجتماعية الملائمة لذلك يعد كارثة حقيقية وسوف يؤدي بنا لمزيد من التأخر والركون للراحة الزائفة خلف الشاشات الزرقاء والتي بدورها تخلق جيلا غير قادر على فهم عمق الحياة وتتعقيدات الدنيا ومشاكل المجتمع المختلفة.

يجب علينا أولاً حل المشكلات الجذرية وانتشال الناس من براثن الفقر والحرمان ومن ثم الانتقال لمرحلة تتبع فيها الخطوات الصحيحة والسعي لعلم نافع يصل للناس جميعا بغض النظر عن مواقعهم وظروفهم الاقتصادية.

بهذه الطريقة فقط سنعرف قيمة التعليم الحقيقي الذي يقوم على أسس راسخة وقواعد علمية سليمة.

1 التعليقات