النقاش حول دور التكنولوجيا في تحويل المجتمع وتغيير أولوياته أمر ملح وضروري الآن أكثر من أي وقت مضى.

بينما نعترف بأن التقدم التكنولوجي جلب العديد من الفوائد والمزايا الكبيرة لحياة الإنسان المعاصر، لا يمكننا تجاهل الآثار الجانبية المحتملة لهذا التقدم وخاصة فيما يتعلق بتراجع العلاقات الاجتماعية والإنسانية داخل المجتمعات المختلفة بما فيها البيت الواحد والعائلة الواحدة!

لقد بات الجميع يعيش حياة افتراضية عبر الشاشات الصغيرة لأجهزتهم الذكية؛ تجدهم يتشاركون لحظات حياتهم ومشاعرهم وأفكارهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويعتبرونها صداقات حقيقية وانتماءات اجتماعية فعالة لكن الواقع يقول خلاف ذلك كثيراً.

لقد فقد الكثير منا جوهر الحياة الطبيعية وبساطة التعاملات البشرية الحميمة والتي كانت سببا رئيسيا لاستمرارية واستقرار العلاقة الزوجية وترابط الروابط العائلية بشكل عام.

حان الوقت للتوقف قليلاً والنظر نحو الداخل لإعادة اكتشاف قيم ومعايير مختلفة تقوم عليها المجتمعات الصحية والسوية نفسياً وجسدياً واجتماعياً.

فلنركن جانباً هواتفنا ولو لساعة واحدة فقط كي نجتمع سوية كعائلة نتحدث ونتسامر ونشارك الأفراح والاحزان بعيدا عن العالم الافتراضي المصطنع والذي غالبا ما يحمل المزيد من التعاسة والشقاء لمن هم خارج دائرة الضوء الإعلامي فيه.

فلنجعل هدفنا الأساسي إعادة تأسيس ثقافة "التواصل" وليس الاعتماد المطلق على وسائل الاتصال الحديثة لتحل محل مشاعر الحب والحنان والدعم النفسي والمعنوي لكل فرد ضمن الأسرة.

فالمساحة الشخصية مهمة بالتأكيد لكن المساحة المشتركة للعائلة هي مصدر قوة ودعم أساسيان للحفاظ على صحتنا النفسية وصمودنا أمام تحديات الزمن المتغير باستمرار.

وفي النهاية فإن المقصود ليس رفض استخدام هاتفك الذكي مثلاً، ولكنه فهم أهمية ضبط النفس وضبط الاستخدام بحيث لا يؤدي للشعور بالعزلة والانغلاق على الذات حتى أثناء تواجد المرء وسط عائلته المقربة منه جسدياً.

إنه تعليم أبسط الحقائق الإنسانية قبل كل شيء.

#TIAFDUSD

1 التعليقات