هل يمكننا أن نتخلى حقاً عن اللغة العربية لصالح اللغات الأخرى بزعم "التقدم" والتطور العلمي؟

إن القول بأن لغتنا هي سبب تراجعنا مقارنة بالعالم المتحضر ليس سوى وهم ناتج عن عملية برمجة ذهنية ممنهجة.

فهذه اللغة كانت سابقاً رمز حضارتنا ومجدها، وكانت الواجهة الثقافية والعلمية للعرب والمسلمين عبر التاريخ.

لماذا ننظر للحضارات الغربية باعتبارها النموذج المثالي للتطور؟

أليسوا هم الذين فرضو علينا واقعنا الحالي وأثروا بشكل كبير فيما وصلنا إليه اليوم.

لقد نجحت هذه الدول في جذب الشباب العربي نحو ثقافتهم ولغتهم مما خلق حالة انفصال بين أبناء الوطن الواحد وبين هويتهم الأصلية.

قد يكون قرار تبني لغة غير عربية كوسيلة للتواصل داخل المجتمع خطوة ضرورية لتحقيق التقدم العلمي والمعرفي المنشود ولكنه أيضاً قد يؤدي لتآكل جذور الهوية الوطنية وانتماء المواطنين لأوطانهم الأصيلة وبالتالي فقدان القدرة علي الدفاع عنها ضد أي محاولات للاستيلاء عليها مرة اخري كما حدث تاريخياً.

لذلك فإن الحفاظ علي أصالة اللغة والثقافة المحلية أمر حيوي لاستقرار واستقلالية الشعوب خاصة عندما يتعلق الأمر بمجتمعات مثل مجتمع الشرق الأدنى وشمال أفريقيا الذي تعرض طوال سنوات طويلة لمحاولة تغيير بنياته الاجتماعية والثقافية والدينية لصالح مصالح خارجية مختلفة.

في النهاية، مهما بلغ عدد الناجحين والمتميزين حول العالم ممن يتحدثون بالإنجليزية مثلاً، فلن يتمكنوا مجتمعين من تقديم خدمة أفضل للإنسانية جمعاء أكثر مما قدمه أسلافنا منذ زمن بعيد باستخدام نفس اللغة الأم والتي كانت سبباً رئيسياً لدخول أوروبا عصر النهضة والاستنارة بعد القرون الوسطي المظلمة وذلك عند ترجمة الأعمال القديمة اليونانية والرومانية وغيرها للعربية أولاً قبل نقلها لبقية اللغات العالمية فيما يعرف باسم حركة الترجمة والتي تعتبر واحدة ضمن أهم الأحداث التأريخية المؤثرة بالأمم المتحدة.

ملاحظة: تمت إضافة بعض التفاصيل والشروح للفكرة الأساسية لجعل النص أكثر سلاسة وقابلية للقراءة والفهم بالإضافة إلي تنظيم وترتيب الفقرات حسب السياق العام للنص الأصلي.

#ستنهار #تعيد #يخترق

12 Comments