هل تصبح المدارس عوائق أمام الابتكار أم أنها ستظل سجانا للعقول ؟

عند تأمل النظام التربوي الحالي ، نشعر بحقيقة مؤلمة : إن غاية المدرسة ليست تنمية القدرات الفردية للطالب وتشجيع التفكير الحر والإبداعي ؛ وإنما هي صناعة عملاء منتجين وموظفيين مطيعيين يخضعون لسلطة المركز ويسكنون تحت جناح المؤسسات الكبيرة .

إن التركيز المنصب على التحصيل الاكاديمي والحصول على أعلى الدرجات يؤثر سلباً بشكل كبيرعلى قدرة الطلاب على تطوير روح المبادرة لديهم وخوض المغامرات التي قد تؤدي بهم نحو اكتشاف ذاتهم واحتضان أفكار فريدة غير تقليدية .

فالنجاح المدرسي غالبا ما يقاس بمعيار واحد وهو النجاح الكمومي الذي يشكل نوعا من الاستعباد الذهني حيث يصبح الطالب أسير الكتب والقواعد الجامدة بعيدا عن الواقع العملي والتطبيق العملي للمعارف النظرية .

وهناك جانب آخر مهم يتعلق بغياب التوجيه المهاري لدى معظم طلاب اليوم والذي يعود سببه لإغفال المنظومة التعليمية لمفهوم الذكاء الوجداني وصقل مهارات التواصل الفعال بين المعلمين والمتعلمين مما يجعل الكثير منهم يفقد الثقة بالنفس ويصاب بخيبة الأمل عند خروجهم لحياة عملية مختلفة تمام الاختلاف عما اعتاده طوال سنوات الدراسة .

لذلك فإن تغيير جذري شامل ضروري للغاية لينتقل دور المؤسسة التعليمة من كونها مكانا للتلقين الى بيئة حاضنة لأصحاب المواهب والطموحات المختلفة والتي عزفت عنها مدارس العالم منذ عقود بسبب سطوة النمط التقليدي الراسخ فيها .

وفي النهاية تبقى مسالة العلاقة الوثيقة بين الحرب القائمة الآن وبين موضوع التعليم نقطة جدلية هامة تحتاج لدراسة معمقة واستقصاء واسع لمعرفة مدى تاثير تلك الصراعات السياسية والعسكرية على مستقبل تعليم النشئ الجديد وما اذا كانت ستساهم بازدياد الهوة العلمية والفكرية لصالح الدول المهيمنة عالمياً ام انها فرص سانحة للتطور والنمو لكل الشعوب بلا استثناء خاصة وان الادوات الحديثة اصبحت متاحة امام الجميع وبسهولة نسبية مقارنتا بما مضى من اجيال سابقة .

#محترمةquot #فلماذا #العاملة #مفكرين

11 Comentarios