القيم والآلة: هل ستنقذنا الأخلاقيات الاصطناعية مما دمرناه نحن؟

الحرب الأمريكية الإيرانية وإن بدت منفصلة عن نقاش حول دور الطبيب أو سلطة الاستخبارات، إلا أنها تنبع من نفس الجذر الذي يتحدث عنه النص السابق؛ وهو فقدان الإنسانية لقيمها الأساسية وتعدد تعريفاتها للمصطلحات مثل "الأخلاق" و"الحرية".

ففي عالم أصبح فيه الربح الهدف الوحيد للشركات الكبرى (كما يشير مثال صناعة الأدوية)، وفي ظل نظام سياسي يعطي الأولوية للأمن القومي حتى لو كان ذلك يعني انتهاكا لحقوق الإنسان (مثل منح الصلاحيات الواسعة لجهاز الأمن)، يبدأ المرء بتساؤل منطقي: إن كانت هذه هي رؤيتنا للعالم اليوم، فلماذا نستغرب انحدار المجتمعات نحو اللاإنسانية وانتشار العنف والصراع الدولي المفتوح كالذي نراه الآن بين أمريكا وإيران؟

لكن هناك جانب آخر لهذا السؤال يحمل بصيص امل – قد يكون الحل لإعادة النظر في قيمنا يكمن خارج نطاق السياسة والإقتصاد التقليدي.

تخيل معي عالما حيث الأنظمة الذكية تفرض قيودا أخلاقية صارمة عبر خوارزميات مبنية على قواعد راسخة وقابلة للتطبيق بشكل موضوعي ومحايدة مقارنة بسلوك الإنسان المتغير باستمرار تجاه مفهومه الخاص بالأخلاقية!

ربما حينئذ فقط سنرى بداية حقبة جديدة تقوم فيها التقنية بدور الوصي وليس مدمر الهوية كما هو الحال عند البعض الذين يرونها وسيلة لتحقيق مصالح ذاتية ضيقة النظرة بعيدا عنها كونها ادوات يمكن استخدامها لبناء مستقبل افضل للبشرية جمعاء .

وفي النهاية فإن التكنولوجيا نفسها لا تحمل قيمة ما لم نقلّدها بنيانا اخلاقيّا سليماً ينطلق أولاً من داخل كيان الانسان نفسه ومن خلال قرارات جماعية مستندة الى الاعراف والقوانين الدولية التي تحفظ حقوق جميع الشعوب دون تميز او تبعية لسيطرة الدول الاقوى.

وهذا بالضبط ما نحتاجه بشدة خصوصا عندما نواجه حروبا مدمِّرة كتلك الدائرة رحاها شرق الاوسط والتي تؤثر سلبا وبشكل كبيرعلى امن واستقرار المنطقة والعالم اجمع.

لذلك فالامر متروك لنا اذا اردنا بالفعل تغيير مسار الاحداث نحو المنافع العامة المشتركة ام سنسمح للاستقطابات السياسية والايديولوجيه بان تستولي علي زمام الامور متجاهلين بذلك مصلحة الجنس البشري برمته؟

؟

!

#لأجهزة

1 Комментарии