العدالة والحرية، هما مفهومان متكاملان ولكنهما قد يصطدمان في بعض السياقات.

فعلى سبيل المثال، هل يمكن أن يكون هناك نظام اجتماعي عادل حقاً إذا كانت فيه قيود صارمة على الحريات الشخصية لأفراد المجتمع؟

وهل يمكن تحقيق حرية كاملة دون وجود قواعد وضوابط تحفظ حقوق الآخرين وتضمن عدم انتهاكها؟

قد يسعى البعض لتحقيق مزيدٍ من التوازن بين هذَين المفهومين المتعارضَين ظاهرياً، لكن يبقى السؤال: ما هي حدود التدخل التي تبررها الضرورة لحماية الحقوق والمصلحة العامة مقابل الحقوق والحريات الفردية؟

إنها معادلة دقيقة ومعقدة تحتاج لمنهج علميّ ومنهجي لمعالجتها وحسم أمرها بشكل موضوعي وعادل.

وفي عالم اليوم الذي تتداخل فيه المصالح الدولية والقوة العظمى تتحكم بمجرياته السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها الكثير؛ فإن مفهوم "النظام العالمي" يتحول تدريجياً نحو مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الغربية والتي غالباً ما تصب لصالح الدول المؤثرة اقتصادياً وسياسياً.

وهذا بدوره يؤدي لاعتبار القانون الدولي لم يعد سوى وسيلة بيد تلك الكيانات العالمية لإدارة العالم وفق رؤيتها الخاصة ومصالحها الذاتية فقط لا غير.

وهنا تظهر أهمية دور المؤسسات النقدية مثل صندوق النقد الدولي (IMF) والبنوك المركزية الأخرى كآلية ضمن النظام المالي الحالي للتأثير والتوجيه الاقتصادي العالمي مما يفرض تحديات كبيرة للسيادة الوطنية للدول النامية خصوصاً عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات الاقتصادية ذات العلاقة بالسياسة الخارجية لهذه البلدان.

لذلك أصبح ضرورياً البحث عن نماذج مالية جديدة أكثر عدلا واستقلالا عن الضغوط والهيمنة الخارجيّة.

وربَّما ستكون الحرب التجارية/الإيديولوجية الجارية الآن بمثابة نقطة تحوّل تاريخي مفترق طرق بين قطبي التأثير البارزين حالياً: الولايات المتحدة الأمريكية والصين الشعبية.

فقد تشهد السنوات المقبلة تغيرا جذريا فيما يعرف بالنظام العالمي الجديد وبناء نظام اقتصادي عالمي جديد مختلف تمام الاختلاف عمّا ألفناه منذ عقود مضت.

ومن ثم فالنقاش حول مدى ارتباط كل ذلك بالحرب الأمريكية الإيرانية وارد جدا خاصة وأن إيران تعتبر أحد أبرز اللاعبين المؤثرين بمنطقة الشرق الأوسط سياسيا واقتصاديا وعسكريا أيضا ولها دور مهم بكبح جماح المشروع الأمريكي بالشرق أوسط وأيضا مشروع توسيع نفوذ الصين عالميا والذي يعتبر تهديدا مباشراً للمشروع الأمريكي.

وبالتالي فأي تغيير جوهري بهذه المنطقة سينعكس بلا شك تأثيراته بعيدة المدى عالميا وبالعادة تأتي نتائج الصراع المسلح بنتائج عكسية تماما لما خطط له المقاتلين الأصليين.

فنحن أمام احتمال كبير بحدوث تغيرات جوهرية جذريه ستكون نقطة انطلاق لعصر جديد مختلف تماما عما سبق سواء للخير أو الشر حسب نظرة المراقب لهذا الحدث التاريخي الهام.

#الحريات #علاج

1 Comments