غرناطة ليست مجرد مدينة هنا، بل هي ذاكرة تتنفس في قصيدة عبد الحميد شكيل.

كأن الشاعر يقف على شاطئها، لا يرى الأمواج فقط، بل يرى ظلال الوطن وهي تنأى، أصواته وهي تئز، وراياته وهي تخفق في ريح لا تعرف الثبات.

هناك شيء ما بين الحنين والألم، بين الصهيل والهتاف، بين اللطاف التي ترتفع مجنحة وبين الرمل الذي يخدع بشهقة زائفة.

القصيدة تمشي على حافة المعنى، حيث تتداخل الصور: النهر الذي لم يعد له ما يبوح به، القوافل التي تطارد الصحراء وتلهث خلف شبح المتنبي، والريح التي تسقط مراجحها فجأة.

كل شيء يتحرك، حتى الموت نفسه يصبح "شبه طير على رمح الردى" لا يرى نهايته.

هل هي رحلة أم هروب؟

هل هي قصيدة عن الوطن أم عن الذات التي تتماهى معه حتى تذوب؟

أكثر ما يثير الدهشة هو هذا التداخل بين الجسدي والروحي، بين الحبر الذي يجف والروح التي تظل تنادي.

كأن الشاعر يقول: الوطن ليس مكانًا فقط، بل هو تلك اللحظة التي تسبق الدمعة، ذلك المطلق الذي يساورنا حين نرى ما فقدناه.

هل شعرتم يومًا أن الحنين يمكن أن يكون وطنًا بحد ذاته؟

1 注释