ثلجٌ يتساقط من جَنَبات السور، لكنّه ليس برداً، بل دفءٌ يتسلل إلى الحيّ كلّه.

هنا، في قصيدة "أنثى الثلج"، تتجسد المرأة ككائن غامض وساحر، مثل حُبيبات التوت التي تحمل في طعمها الحلاوة والمرارة معاً.

هي جارتنا التي تتكسّر كجليد، لكنها ترش الدفء أينما حلّت، كأنها تعيد تشكيل العالم من حولها بطرفة عين: لحظة تدلّي، ثم تعود بالثلج إلى غيمته، وكأنها ساحرة صغيرة تلعب بأسرار الطبيعة.

الصورة هنا ليست مجرد وصف، بل توترٌ جميل بين الهشاشة والقوة، بين البرد والدفء، بين الواقع والخيال.

كأن الشاعر يقول لنا: إن الأنوثة ليست مجرد حضور، بل فعلٌ متجدد، قدرة على تحويل البرد إلى دفء، والغياب إلى حضور، حتى وإن كان ذلك في لمحة عابرة.

ما الذي يجعل هذه المرأة غامضة إلى هذا الحد؟

هل هي قدرتها على التلاعب بالمشاعر كما تتلاعب بالثلج والغيم؟

أم أن الغموض جزء من سحرها الذي لا يمكن فك شفرته؟

وهل كنتم رأيتم يوماً امرأة تشبه هذه الصورة، تترك خلفها أثراً دافئاً حتى في أبرد اللحظات؟

1 Comments