كم من عين ساحرة تختبئ خلف الحور، تبتسم بين التين والطور، كأنها تنظر من نور على نور!

ليست مجرد جمال عابر، بل جمالٌ يُولد من رحم الحكمة، كأنما كل بيت هنا قطرة عطر تنضح من جبين الدهر.

ابن أبي الخصال لا يصف فقط، بل يرسم عالماً حيث الجمال والأخلاق يلتقيان: عينٌ مسكية العرف، تفيض بالكافور حين تترقرق، وقلبٌ صافٍ كالجونة، لا يعرف الكفر ولا الزور.

لكن أجمل ما في القصيدة أنها ليست مديحاً تقليدياً، بل حوارٌ مع الجمال نفسه.

كأن الشاعر يقف أمام جنة من صنعه، يسألها: "هل لك في نفثة مصدور؟

" – سؤالٌ يحمل كل التمني والألم في آن.

ثم ينتقل فجأة إلى صورة الشجرة التي ترفل في سندسها بينما يخضر العالم، وكأنها تقول: حتى في زمن الجفاف، تبقى الفضيلة خضراء.

أكثر ما يثير الفضول هنا هو هذا التوتر الخفي بين النعيم المادي والروحاني.

الشاعر يرفض الكرم الذي يُكفر، لكنه في الوقت نفسه يطلب من جنة أخلاقه أن تفيض عليه من جناها المسجور.

فهل الجمال الحقيقي هو ما يُرى، أم ما يُحس؟

وهل يمكن أن يكون للفضيلة طعمٌ ورائحةٌ ولونٌ مثل هذه العيون المسكية؟

أرأيتم كيف تحول الحكمة إلى لوحة؟

وكيف جعل من الأخلاق جنةً تُشتهى؟

لو كانت الفضيلة شجرة، فبأي أوراقٍ كانت ستتزين برأيكم؟

#والروحانيbr #جمال

1 Reacties