عندما يلتقي المدح بالإيمان، يصبح الشعر صلاة.

أبو نخيلة هنا لا يمدح شخصا فحسب، بل يرسم خريطة للولاء الذي يتجاوز الدم والنسب إلى ما هو أعمق: الأمانة الإلهية التي جعلت من آل البيت ورثة النبوة وحملة الرسالة.

السطور تتنفس توقيرا، لكنها ليست خاضعة بالكلية؛ فيها ذلك التوتر الخفي بين الاعتراف بالفضل وبين التذكير بأن هذا الفضل ليس ميراثا أرضيا بل عهدا سماويا ينتقل "من يد إلى يد" كما تنتقل الأمانة.

أحببت كيف جعل من "عيسى" نقطة انطلاق، ليس ليحط من قدره، بل ليُظهر أن كل نبوة كانت تمهيدا لنبوة محمد، وكأن التاريخ كله كان ينتظر هذه اللحظة.

الصورة الأخيرة، تلك التي تتحدث عن الأمانة التي "تغني وهي في تردد"، تحمل شيئا من الحزن الجميل؛ كأنها تقول إن الحق حتى وإن بدا صامتا، فهو يغني في صمت الأجيال.

هل لاحظتم كيف تحول البحر الرجز هنا من إيقاع عسكري إلى نبض روحي؟

كأن الشاعر يريدنا أن نسمع دقات القلب أكثر من وقع الطبول.

ما الذي يلفت انتباهكم أكثر في هذه القصيدة: إيقاعها أم صورها أم ذلك التوازن الدقيق بين التقديس والتذكير؟

1 Kommentarer