كيف يُقتل الفارس ويُنسى كأنه لم يكن؟

أبو جلدة اليشكري يأتي ليذكّرنا أن الرثاء ليس مجرد بكاء على الميت، بل صرخة في وجه الأحياء الذين حوّلوا سيفه إلى مجرد ذكرى باهتة، بل إلى سخرية لاذعة.

هؤلاء الذين كانوا بالأمس حصادًا ومزرعًا لبني سعد، صاروا اليوم كجيف الدواب التي تُترك لتتعفن في دار مهجورة، كأنهم لم يحملوا يومًا سيفًا ولم يذوقوا طعم العز.

الصورة هنا قاسية ومزدوجة: سيفٌ نال في سجستان ما لم ينله غيره، لكنه في النهاية صار كأس خمر تُسكب بلا كرامة، بل صارت الخمر نفسها تأنف أن تُذاق على يديه، كأنه لم يكن يومًا سوى كلب يلهث وراء صوت المُغني.

النبرة ساخرة، لكنها ليست ضحكة، بل ضحكة صفراء تخفي وراءها مرارة الخذلان.

كأن الشاعر يقول: لقد مات الفارس مرتين، مرة بسيف العدو، ومرة بصمتكم.

أغرب ما في الأمر أن القصيدة لا تصرخ، بل تتحدث بهدوء قاتل، كأنها تعرف أن الصرخة لن تُسمع.

هل رأيتم يومًا كيف يُحوّل الموت إلى مزحة؟

وكيف يُنسى البطل حتى قبل أن يجف دمه؟

#بصمتكمbr

1 Komentar