هل رأيت كيف يُخفي الحبُ ألمه وراء كبرياء صارخة؟

الباخرزي هنا لا يبكي حظه العاثر مع سُعدى وسُليمى، بل يُعلنها حرباً على نفسه أولاً: "مُناي هواك لا ساعدتُ سُعدى" – كأنما يقول: هذا العشق ليس إلا خياري أنا، وسأتحمل ثمنه وحدي.

ثم يأتي البيت الثاني كضربة سيف: مركبان، واحد للمُلك وآخر للهلاك، وبينهما قرار لا رجعة فيه.

أليس هذا ما نفعله جميعاً؟

نختار الطريق الصعب ونحن نعرف ثمنه، فقط لأننا نرفض أن نكون أقل من عشقنا أو طموحنا.

لكن أجمل ما في القصيدة أنها لا تشرح، بل تُسقط: هل لاحظتم كيف حوّل البحر الوافر، بكل ثقله، هذه اللحظة إلى نبض؟

كأن الوزن نفسه يلهث تحت وطأة الاختيار.

أي مركب اخترتم في آخر مفترق طرق؟

وهل كان قراراً أم قدراً؟

1 Comments