كيف يمكن لأنثى واحدة أن تحمل كل هذا الثقل؟

ياسر الأطرش يرسم عشقه كجوع وحشي، كليل لا ينتهي، كسرير شوكي يهتز بين كفين تحاولان أن تخرجا الفجر من بئر الظل.

ليست قصيدة حب تقليدية، بل اشتهاء ملتهب باليأس والأمل في آن، كأنما الحب هنا هو آخر محاولة لترميم التاريخ المكسور، آخر فرصة لتحويل حصير إلى حقل، ورجل خاطئة إلى سماء.

الصورة تتكرر: الأنثى التي تحمل الشاعر كإناء، التي تبكي حين يغص هو بما في قلبه، التي تمسح الطين عن ذاكرته.

لكن هذا ليس عشقا رومانسيا، بل اشتهاء وجودي، اشتهاء ينبض بالتناقضات: بين القمح والبيادر، بين الصلصال والحزن، بين الحلم والفناء.

حتى العصافير هنا ليست بريئة، فهي تغني في وطن يحزن، وتحلق على مسرح عصفور واحد، مسرح ضيق يحمل كل أيام الشاعر.

أجمل ما في القصيدة أنها لا تقدم حلولا، بل تحتفي بالتعقيد: الأنثى التي تطلق الشاعر في البر بكاء، والتي تبصق في طبعه المغرور، والتي تهز سريره الشوكي حتى يصل الفجر.

الحب هنا ليس ورديا، بل هو معركة يومية ضد الجوع، ضد الطين، ضد الزمن الذي يجف.

والسؤال الذي يظل معلقا: هل يمكن للحب حقا أن يكون إناء يحملنا قبل أن يجف العمر، أم أنه مجرد حلم نطير به على أجنحة سرعان ما تذوب في فناء؟

#الثقلbr #المغرور #ورديا #بئر #المكسور

1 تبصرے