ما أجمل أن يلتقي الزمن بك بعد طول انتظار، فيسقيك من كؤوسه ما ظننت أنه لن يسقيك إياه أبدا!

هكذا يبدأ ابن حزمون قصيدته، كأنه يعانق لحظة مفاجئة من النعم، تلك التي تأتي بعد يأس طويل، فتشعرك أن الدنيا كلها كانت تنتظر هذه اللحظة لتعلن عن نفسها.

ليس مجرد شكر للزمن، بل احتفاء بالصدفة التي صنعت اللقاء، باليد الخفية التي نسجت خيوطه، حتى ليكاد يقول: لو كان للزمن أصابع، لأمسكت بها شاكرا، ولو كان له قلب، لضممته إلى قلبي.

لكن اللذة الحقيقية في هذه الأبيات ليست في الشكر وحده، بل في التوتر الخفي بين ما أعطاه الدهر وما سلبه.

فبعد أن يذوب الشاعر في فرحة اللقاء بـ"ابن إدريس"، يعود ليذكرنا أن هذا اللقاء جاء بعد "بين غادرني في يديه عان".

كأن الزمن يلعب معه لعبة القط والفأر: يمنح بكف، ويسلب بالأخرى.

لكن حتى هذا السلب يصبح جزءا من الجمال، لأن اللقاء الحقيقي هو الذي يأتي بعد غياب، ولأن الحياة نفسها ليست سوى تلك المسافات التي نقطعها لنصل إلى من نحب.

وأجمل ما في القصيدة تلك الصورة الأخيرة: "أحيا أبو البحر حين حيّا ميت الأماني والأمان".

كأن اللقاء ليس مجرد عودة، بل بعث من جديد، إحياء لما مات فينا من آمال، وما تآكل من ثقة.

هل هناك أروع من أن يصف شخص ما بأنه "أبو البحر"؟

كأنه يقول: هذا الذي جاء يحمل معه مدا وجزرا، يحمل معه الحياة كلها في حضوره.

هل جربتم أنتم أيضا لقاءً أعاد إليكم شيئا ظننتموه قد مات؟

#أجمل #الأبيات #الشكر #للزمن #يعود

1 commentaires