عندما تقرأ "هذه أرضي" للبردوني، تشعر وكأنك تقف على حافة بركان من الكلمات، لا ينفجر حممه إلا بالكبرياء والثأر.

ليست مجرد قصيدة وطنية، بل صرخة أرض ترفض النسيان، تنادي باسمها كما ينادي المرء ابنه في زحام المعركة.

الأرض هنا ليست ترابا فحسب، بل روح تتنفس عبر جراحها، وتصرخ عبر أجيالها: "زمجري بالنار يا أرض الجنوب".

الصورة التي لا تفارقني هي تلك الأرض التي تركب الموت كما تركب الريح، تحمل في يدها شعلة لا تنطفئ، وفي قلبها حقدا مقدسا على كل غاصب.

البردوني لا يصف المقاومة، بل يجعلها كائنا حيا، يلهث، يتألم، ويصرخ: "استثيري يا جراح الأبرياء".

كأن الجراح نفسها صارت سلاحا، وكأن الألم تحول إلى وقود لا ينضب.

أكثر ما يثير الدهشة هو هذا التوتر بين اليأس والأمل، بين الدم والنصر.

يقول: "إنما المجد نضال وسلاح"، لكنك تشعر أن السلاح هنا ليس مجرد بندقية، بل ذاكرة لا تنسى، وروح لا تستسلم.

حتى القافية نفسها تبدو كأنها تتعثر أحيانا، ثم تنهض، وكأنها تحاكي خطوات الثائر الذي يترنح لكنه لا يسقط.

هل لاحظتم كيف ينتهي البيت الأخير دون نقطة؟

كأنه لا يريد أن يختم، وكأنه يقول: هذه الثورة لن تنتهي، هذا الحنين للأرض لن يخبو.

الأرض عنده ليست ملكا، بل هوية، وعندما يقول "أنا من صوتها الحر الصدى"، كأنه يعترف بأن صوته ليس سوى صدى لصوتها هي.

فهل يمكن أن نسمع صدى أرضنا ونحن نسير عليها اليوم؟

#وعندما #صوته #حممه #مقدسا

1 تبصرے