كيف لشفتين تُوصفان بالجنة أن تحملا جمرتين؟

هنا تكمن عبقرية الجواهري في هذه القصيدة، حيث يلتقي العشق بالموت في لعبة شعرية ملتهبة، كأنها قبلة تخفي وراءها خنجراً.

الشفتان "زهرتان" و"جمرتان" في آن، والحبيبة "حلوة المشربين" لكنها تحمل في ثناياها سمّاً قاتلاً.

هذا التوتر بين اللذة والألم هو ما يجعل القصيدة تتنفس، كأنها نبض قلب يخفق بين النشوة والخوف.

الجواهري لا يصف الحب هنا، بل يصنع منه طقساً غامضاً، حيث كل لمسة قد تكون الأخيرة، وكل كلمة قد تكون لعنة.

حتى القسم بالجمال ("أقسمت بالشمعتين من عسجد ولجين") يأتي مشحوناً بالتهديد، كأنما يقول: هذا الحب مقدس، لكن مقدساته قد تكون قاتلة.

واللغة نفسها تتحرك بين الرقة والقسوة، بين "الدرتين" و"اللعينتين"، كأنها شفتان تهمسان وتصرخان في الوقت نفسه.

أكثر ما يثير الدهشة هو هذا الإصرار على الحب رغم كل شيء، حتى لو كان الحبيب هو الحتف نفسه.

"إني أحبك علماً بهجنة الكلمتين" – كأن الجواهري يعترف بأن الكلمات نفسها عاجزة عن حمل هذا الجنون، لكنها تحاول رغم ذلك.

فهل الحب عند الجواهري هو فعل تحدٍ أم استسلام؟

وهل يمكن أن يكون الاثنين معاً؟

#بأن #يكون

1 Comments