- صاحب المنشور: رنا الشرقي
ملخص النقاش:
أصبح مصطلح "القوى الناعمة" موضوعًا رئيسيًا في الدراسات السياسية الدولية والأمن القومي، وتمثل تحديًا مهمًّا للدول التي تسعى إلى تعزيز نفوذها وتحقيق الاستقرار داخل حدودها وخارجها. تشير القوى الناعمة إلى القدرة على التأثير والقيادة بناءً على جاذبية الثقافة والحضارة والقيم المشتركة والإنجازات الفكرية والعلمية والفنية؛ وهي تختلف جذريًا عن استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية التقليدية المعروفة باسم "القوة الصلبة". وفي هذا السياق، يمكننا تحليل دور ومؤثرات هذه الصفة الناعمة في استقرار المنطقة العربية خلال فترة ما بعد ثورات الربيع العربي، مع التركيز بشكل خاص على الحالة المصرية باعتبارها واحدة من أكثر الدول بروزًا وإشعاعاً ثقافياً وتاريخياً وتنمويا في العالم العربي.
بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية عام 2011 والتي عرفت بثورات الربيع العربي، دخلت العديد من دول الشرق الأوسط مرحلة انتقالية غير مستقرة شهدت تغيرات سياسية واجتماعية عميقة أثرت بشدة على نظام الحكم واستقرار المجتمع المدني واتجاهات التنمية المستقبلية له. فمثلاً، شكلَّ سقوط الرئيس حسني مبارك في مصر حدثًا مفصليًا تمخض عنه فراغ سياسي ملحوظ أدى إلى اضطرابات اجتماعية وانقسامات حادة بين مختلف الفئات والمجموعات الاجتماعية المختلفة حول السياسات المقترحة لمرحلة ما بعد حكم النظام القديم. إلا أنه وعلى الرغم مما سبق ذكره فإن الحكومة الجديدة برئاسة محمد مرسي اعتمدت منذ البداية وبشكل واضح سياسات تستهدف إعادة بناء هيبة الدولة ووحدة نسيجها الاجتماعي عبر تطوير منظومة جديدة للقوى الناعمة تتضمن وسائل مبتكرة للتعبير السياسي والتواصل الحضاري الذي يمزج بين التقليد والمعاصرة.
واستخدمت مؤسسات الدولة المصرية الحديثة مجموعة متنوعة ومتكاملة من الأدوات المتاحة لديها لتفعيل الدور المحوري للقوى الناعمة مثل الإعلام الخارجي والتعليم الدولي والثقافة الوطنية والصناعة الدرامية وغير ذلك الكثير. فعلى سبيل المثال فقد عملت وزارة الخارجية المصرية تحت قيادة دبلوماسيين محنكين مكرسين لتحقيق توازن متعدد الأوجه حيث قامت بتطوير حملاتها الدعائية الخارجية باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي الحديث كالفيسبوك ويوتيوب بالإضافة لإعادة إنشاء شبكاتها الضخمة من السفارات والقنصليات المنتشرة في جميع أنحاء العالم الغربي بهدف رفع مستوى الوعي العام تجاه مساعيها الهادفة لبناء دولة المواطنة الحاضنة لكل أبنائها بغض النظرعن انتماءاتهم الجغرافية والدينية والعرقية. كما نجحت وزارة التعليم بمصر أيضًا بإطلاق برنامج شامل لاستقطاب الطلاب العرب والأفارقة لدراسة تخصصات مختلفة ضمن الجامعات المصرية الشهيرة ومنحهم جوائز دراسية مجانية وذلك إسهامًا منها في نشر رسالة السلام والاستقرار المنشودتين لمحيطنا الإقليمي الأكبر.
وفي مجال آخر لم ينفصل تمام الانفصال عن ماهية الموضوع الرئيسي لهذا البحث وهو الفن والسينما خصوصًا، فقد حرص المسلسل المصري الشهير "الداعية" مثلا والذي عرضته قناة MBC عام ٢٠١٥ على تقديم رؤى معمقة لشخصيات إسلامية مؤثرة تاريخيا وعرض سرديتها الخاصة للتطور التاريخي للأديان وطرق التعامل المثالية لها وفق منظور إنساني رحب ومفتوح أمام الجميع دون أي شكل من أشكال التحيز المذهبي أو الطائفي. وأكثر من ذلك بكثير عندما تأخذ بعين الاعتبار مدى تأثير الموسيقى الكلاسيكية والشعبية المرتبط ارتباط وثيق بالقضية الفلسطينية مثال ذاكرة الوطن لدى الجمهور العربي الواسع وموقع القاهرة كمقر دائم للمبادرات الإنسانية المؤازرة للشعب الفلسطيني وللاج