- صاحب المنشور: اعتدال بن علية
ملخص النقاش:تناولت المحادثة نقاشاً حادّاً ومثمراً بين أربعة مشاركين حول العلاقة المعقدة بين الاستدامة والاقتصاد الرأسمالي. بدأ فؤاد القاسمي بتعبير مشكوك فيه بشأن ادعاءات بعض الشركات بأن اعتماد سياسات مستدامة يزيد من إيراداتها وإنتاجيتها على المدى البعيد. واعتبرها مجرد طريقة لتجميل الصورة العامة للاقتصاد الرأسمالي، مؤكداً أنه طالما كان الهدف الرئيسي للشركات هو جني الأرباح القصوى، فسوف تستمر في استغلال واستنزاف الموارد الطبيعية بحثاً عن مزيدٍ من المكاسب المالية.
من جانب آخر، رأى عبد الجبار السعودي وفؤاد تناغمًا كبيرًا مع هذه النقطة الرئيسية. حيث أكّد عبد الجبار أنه حتى الشركات الصديقة للبيئة والتي تروج لاستراتيجيات مستدامة ستعيد النظر بالأولوية عند التصادم بين الأرباح وحماية البيئة لصالح الأولى دائماً. وأشار أيضًا إلى أن مفاهيم مثل «دراسة ذات» قد تكون مجرد رفاهيات لمن يتمكن منها وسط ضغط الحياة اليومية لمعظم الناس.
في حين لم يتفق الجميع مع رؤيته السوداوية، فقد قدمت عزة ابن المامون وزاكري البناني منظور مخالف جزئياً. اقترحت عزة وجود شركات بالفعل تتبع سياسة بيئية سليمة ليس فقط لجذب العملاء ولكن أيضاً للحصول على فوائد أخرى كالخفض من مخاطر الغرامات والعقاب التشريعي المرتبط بالإخلال بالقوانين البيئية. ودعت الجميع للمشاركة والمساهمة بإيجابية لتحسين واقع الأمور حاليًا عوض الانتظار المثالي الذي قد يؤدي للفوضى حسب رأيها.
وفي المقابل، أبدى زاكري تشاؤماً مماثلا لرأي فؤاد ولكنه أضاف جانباً جديداً عندما قال بأن قبول الوضع الراهن واسمه "العمل بما متوفر لدينا الآن" يعد نوعاً من أنواع المشاركة الضمنية لهذا الاستبداد والاستغلال الموجود أصلاً. وختمت المناقشة بخلاف واضح حول طبيعة التجارة العالمية وما إنْ كانت قادرة فعلياً على المساهمة بحلول فعلية أم أنها جزءٌ جوهرىُ من المشكلة نفسها.