0

استدامة الطاقة: التحديات والفرص في مواجهة حرارة الصيف!

إن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يفرض ضغوطا هائلة على شبكات الكهرباء الوطنية في العديد من البلدان، وخاصة تلك ذات المناخ الصحراوي القاسي. وفي هذا

  • صاحب المنشور: الطاهر الصالحي

    ملخص النقاش:
    إن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يفرض ضغوطا هائلة على شبكات الكهرباء الوطنية في العديد من البلدان، وخاصة تلك ذات المناخ الصحراوي القاسي. وفي هذا السياق، تسلط المشاركة الافتتاحية للزميل فضيلة بن شماس الضوء على الوضع الحالي والتحديات الماثلة أمام قطاع الطاقة بالبلد. حيث تشهد البلاد طلبا متزايدا غير مسبوق على الكهرباء بسبب استخدام أجهزة التكييف بكثافة للتغلب على الحر الشديد. وهذا الطلب المكثف يدفع نظام الطاقة إلى حافة قدرته القصوى، ويضع المؤشرات الرسمية لأحمال الكهرباء على بعد خطوة واحدة فقط من الدخول لمنطقة الخطر ("المنطقة الحمراء") والتي قد تؤثر سلباً على عمل البنية الأساسية للنظام بأكمله إذا لم يتم التعامل مع الأمر بحذر واتخاذ خطوات عملية عاجلة. وبالتالي فإن اتخاذ إجراءات صارمة بات أمراً ضرورياً لحماية المنشآت والمعدات الحيوية وضمان عدم انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة قد تؤرق حياة السكان اليومية وتعطل سير الأعمال التجارية والصناعية وغيرها.

وتواصل زميلتنا سميرة بن عروس الحديث مضيفة وجهة نظر مهمة مفادها أنه بينما تعدّ الإجراءات المؤقتة والإصلاحات العاجلة مطلوبة بالتأكيد لمعالجة الأزمة الراهنة، إلا أنها ليست سوى الجزء الظاهر من الجبل الجليدي بالنسبة للمشاكل المزمنة التي تواجه القطاع. فهي ترى أن مفتاح تحقيق الاستقرار والاستدامة طويل الأمد لنظام الطاقة الوطني هو تبني نموذج جديد يقوم على تطوير وتنويع المصادر المحلية للطاقات البديلة كالطاقة الريحية والشمسية بالإضافة لرفع مستوى كفاءة استخدام الطاقة عبر ترشيد وترقية معداتها القديمة. وبذلك يمكن تخفيض الاعتماد الكبير الذي تعتمده الدولة حاليا على الوقود الأحفوري التقليدية والذي يشكل عبئا اقتصاديا وبيئيا ثقيلا عليها وعلى مستقبلها. كما أكدت أيضا على كون الاستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة ليس رفاهية اختيارية وإنما حاجة ماسة وحافز اقتصادي واجتماعي هام للتنمية المستدامة للدولة وشعبها.

وفي نفس الاتجاه تأتي مداخلة عمران بن زيدان الذي انضم لصوت زملاءه داعماً رؤيتهم بأن التحولات الجذرية نحو الاقتصاد الأخضر وتمكين المجتمعات من الحصول على خدمات طاقة نظيفة وموثوق بها أصبح شرطا وجودياً اليوم قبل الغد. فهو يعتبر أن اعتماد حلول مبتكرة صديقة بيئياً تمثل فرصا ذهبية للاستقلال الطاقي والاكتفاء الذاتي وهو هدف سامٍ لكل دولة تسعى للحفاظ على مواردها الطبيعية للأجيال القادمة. ومن ثم فقد دعا جميع صناع القرار والقائمين بالشأن العام لإعادة النظر بسياسات دعم واستخدام مواد الطاقة الأقل تكلفة ولكن الأكثر تلويثاً، مقابل تحويل بوصلتهم لدعم برامج البحث العلمي الرامية لاستخراج القدر الأعظم من مخلفات البيئة المختلفة وطرحها كمصدر موثوق للطاقات النظيفة وغير محدودة التقادم. وختاما شدد بن زيدانعلى ضرورة العمل الجماعي والسريع لتحقيق هذه الآمال المعلقة بمستقبل أفضل


عزة الشاوي

0 Blog posts