- صاحب المنشور: نهاد الزرهوني
ملخص النقاش:دار النقاش حول مدى تأثير التكنولوجيا على حياتنا وعلى سلوكياتنا، خاصة فيما يخص الإدمان على الشاشات الصغيرة واستخدام الهواتف الذكية. وقد اختلف المشاركون في وجهات نظرهم بشأن مسؤولية الفرد مقابل دور التصميم المتعمد للتكنولوجيا.
وجهة النظر الأولى:
بدأ الحديث بنصر الله العماري الذي أكد أن الإدمان على الأجهزة الإلكترونية يتعدى كونها قضية سيطرة جسدية، فهو يؤثر أيضاً على الجوانب العقلية والنفسية للفرد ويغير من طريقة تفاعله الاجتماعي وحتى تكوين شخصيته. وأشار إلى أنه رغم بدء الأمر باختيار فردي لاستخدام هذه التقنية، فإن آلية عمل التكنولوجيا ذاتها تعمل على خلق حالة من الإدمان والتشويش العقلي المتواصل والتي بدورها تحرك رغبات المستخدم نحو الإنفاق الرقمي والاستهلاك المستمر للمحتويات المختلفة. ولذلك يرى نصر الله أن التكنولوجيا ليست أداة متعادلة، بل هي فاعل رئيسي وقوة دافعة توجه خياراتنا اليومية.
وجهة النظر الثانية:
من جهتها، رفضت أبرار الصيادي فكرة تجنب احتمال قيام البشر بإدارة علاقتهم الخاصة مع التكنولوجيا. حيث اعترفت بتصميم بعض الخصائص لجذب الانتباه لدى مستخدميها إلا أنها شددت على ضرورة تحملنا جميعاً تبعات تصرفاتها وأفعالنا تجاه تلك الوسائط الحديثة. أما بالنسبة لعبدو القفصي وعبد النور المجدوب وعبد الحميد البوعزاوي فهم جميعا متفقون تقريباً بأنه وإن كانت أدوات الاتصال والرقمية قادرة بالفعل على جذب تركيز الأشخاص إليها لفترة طويلة نسبياً إلّا إنه وفي النهاية القرار بيد الشخص نفسه لتحرير نفسه منها عندما يشعر بالحاجة لذلك وذلك عبر امتلاك مهارة التمييز وفصل الواقع عن عالم الانترنت الافتراضي. كما ذكّر الجميع بحقيقة مفادها بأن الإنسان يتمتع بقدر كبير من الوعي والانتباه ولا يستطيع أحد نزع إرادته منه مهما بلغ تقدم العلوم المعاصرة.
وفي الخلاصة، يمكن اعتبار الموضوع جدلاً فلسفيًا عميقًا يدور جوهره الرئيسي حول حدود حرية الاختيار لدى الكائن البشري أثناء مواجهته لعالم افتراضي مزدهر باستمرار والذي غالبا ما يستخدم نفس تقنياته القديمة ليصبح جزءا أساسيا وشبه ثابت ضمن بنيتنا الثقافية والاجتماعية الجديدة. وهنا تظهر أهمية البحث العلمي لدراسة آثار مثل هكذا ظاهرة اجتماعية حديثة المنشئ لمعرفة المزيد عنها وللمساعدة في وضع قوانين وأنظمة ملزمة لمنظمات القطاع الخاص والعام للحفاظ علي خصوصيتنا وحماية صحتنا النفسية والعقلية أيضا.