- صاحب المنشور: سميرة الموريتاني
ملخص النقاش:
في هذا النقاش الثري الذي دار حول أهمية التعليم الأخضر ودوره في المجتمع الحديث، تناولت الآراء المنطقية والتحليل العميق لأبعاد هذه القضية الملحة. وقد بدأ ناجي الأندلسي باعتبار التعليم الأخضر محورياً في عصرنا الحالي ولكنه شدد أيضاً على الحاجة الماسة للحفاظ عليه ضمن إطار شامل يأخذ بعين الاعتبار جميع جوانب الحياة الاجتماعية والمجتمعية الأخرى مثل التعليم العام والرعاية الصحية والبنية التحتية. كما أكّد على ضرورة عدم غض الطرف عن حقوق ومصالح الفئات الأكثر حرماناً والسعي الجاد لتحقيق العدالة الاجتماعية.
وفي نفس السياق جاء ردّ مرام بن العيد حيث رأت بدورها أن التعليم الأخضر يعد ضرورياً وملحاً بالنسبة لمستقبل البشرية جمعاء. فهي ترى فيه مفتاح بناء عالم أكثر استدامة وعدلاً. ويختلف رأيها هنا قليلاً مع وجهة نظر الطاهر الهاشمي الذي يرى أن التعليم الأخضر وإن كان مهماً إلا انه ينبغي النظر إليه كامتداد طبيعي لأسلوب حياة متوازن يقيم علاقات صحية ومتوازنة بين البيئة الطبيعية وبين الاقتصاد والحياة المجتمعية عموماً. وهناك خلاف واضح بشأن مدى أهميته واحتياته كأساس للبقاء والاستمرارية مقارنة باحتياجات أخرى قد تبدو لها ذات درجة أعلى لدى البعض الآخر ممن شاركوا بالحوار.
وبالتالي فإن الاستنتاج النهائي لهذا التواصل النافع يتمثل فيما يلي: يتفق المشاركون جميعهم تقريباً على كون التعليم الأخضر مكون رئيسي وأساسي للمساعي الرامية لإيجاز حلول عملية وقابلة للتطبيق للاستجماع لهذه التحديات الكبيرة التي تواجه الإنسانية حالياً. إلا أن الاختلاف الرئيسي يدور حول مدة اعتباره عامل حيوي وحاسم مقابل عوامل أخرى تتعلق بحقوق الإنسان والتنمية المستدامة وغيرها مما يعتبره بعض المتحاورون بمثابة عناصر مكملة وليست أساسية بالقدر نفسه. بل إن أحد المشاركات ذهبت حد التأكيد بأن تجاهل التعليم الاخضر سوف يؤدي لعواقب وخيمة للغاية تهدد بقاء النوع البشري ذاته! لذلك فالاختيار الأمثل أمام صناع القرار اليوم باتخاذ خطوات فعالة وفورية لتضمين برامج تعليمية تركز على مباديء الاستدامة والإدارة المسؤولة للبيئة جنبا إلي جنب مع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى بحيث تخلق حالة تكامل تام غير قابل للانفكاك بينهم. وهذا بالضبط هو جوهر النقاش الدائر والذي يشير لحاجة ملحة لوضع رؤى مستقبلية جديدة تعكس اهتمام قطاعات الدولة المختلفة بتلك النقطة الحسّاسة والتي لن تؤثر بمصير الأجيال القادمة فقط انما ستحدد شكل حضارتنا الانسانية برمته للأبد إن اخفقنا باستيعابه واداركه بصورة سليمه.