- صاحب المنشور: ضحى الراضي
ملخص النقاش:
الصمتُ في حياة الإنسان له جوانب متعددة ومؤثّرات متنوعة؛ فمن جهةٍ، يتيح مجالًا واسعًا للتأمّل والتفكير العميق والاستماع للذات، مما يُساهم في تحسين الصحة العقلية والنفسية للفرد. ومن جانب آخر، قد يتسبَّب الإفراط فيه بانعزال اجتماعي وضياع في التواصل مع المحيط الخارجي، وهو أمرٌ له تبعاته السلبية الواضحة على مستوى العلاقات الاجتماعية والشخصية عموماً.
بدأت المناقشة بتأكيد بوزيد بن قاسِم بأنَّ الصمتَ رغم قدرته على توفير فسحات للتأمُّل، إلّا أنَّ الاعتزال الدائم عنه سيجرّد المرء من خصوصيته الواقعية ويتسبب بإضعاف شبكة العلاقات الاجتماعية المؤدية بدورها لانخفاض الحالة المعنوية لدى الشخص نفسه. ثم انتقلنا لآراء أخرى عبر مشاركات متعدِّدة، مثل رأي وسام الصيدي الذي أكد فيه أهميته كمدخل لاستيعاب أفضل سواء للنفس أم للأطراف الأخرى المحيط بنا، مستشهدًا بقوله تعالى {
وفي مداخلات لاحقة لكل من زاكي بو زيد ومالك ابن فضيل، تم التركيز مجددًا على خطورة الغوص الكلي في عالم الوحدة والصمت، إذ أنه سيتحوّل حينئذ لعامل مثبط لتطور فرديتينا اجتماعيا وانفعاليًا، وسيقطع الطريق نحو تحقيق تفاعل طبيعي ومتكامل مع البيئة الطبيعية والبشرية المحيطة بنا. مما يجعل الجانب الأساسي والقيمي لهذا الموضوع كامن في الوصول لمرحلة وسطى تجمع بين حاجيات التأمل واستحضارا لأهمية المشاركة المجتمعية والحفاظ عليها، وذلك حفاظًا على سلامة وصحة جميع جوانب حياتنا اليومية.
في الختام، اتضح جليا خلال هذه المناقشة أنَّ الصمت جزء حيوي ولا يتجزأ من منظومة الحياة البشرية، وعلى الرغم من فوائده العديدة، إلا أنه ينبغي استخدامُه بحكمة واعتبار، بحيث يتم الجمع بين مزايا التأمل الداخلي وبين ضرورات العلاقة الحميمة مع الآخرين للحصول بذلك على نمط حياة صحي وسعيد!