- صاحب المنشور: نديم العروي
ملخص النقاش:
إن المناقشة الدائرة هنا تدور حول كيفية تحقيق فعالية أكبر في حماية خصوصية البيانات الشخصية للأفراد ضد ممارسات الشركات الكبرى التي قد تتعدى الحدود الأخلاقية والقانونية. حيث يُشَدِّد البعض مثل "رزان بن الشيخ"، و"آدم بن عزوز" على دور القوانين الصارمة كأساسٍ لبناء النظام الرقابي والحفاظ على حد أدنى من المسؤولية لدى تلك الشركات العملاقة والتي تمتلك موارد هائلة تسمح لها بتجاوز التطبيق العملي للقانون الحالي. ويؤكدون أنه وعلى الرغم من أهمية رفع مستوى وعي المجتمع بقضايا الأمن السيبراني وحقوق المستخدم إلا أنها تبقى خطوات تكميلية وليست بديلاً عن وجود تشريعات صارمة تطبق بكل قوة وعدم مساومة بشأنها. ومن جانب آخر ترى "فاطمة التازي" و"إسلام التونسي" بأن التركيز ينبغي أن يتوجه أيضًا لتكوين ثقافة مؤسسة جديدة داخل شركات التقنية نفسها قائمة على احترام حق العملاء والمستخدم النهائي لخصوصيتهم حتى لو تجاوزت قوانينه المحلية بعض جوانب هذا الحق. وهنا يأتي جوهر الاختلاف فيما إذا كانت اللوائح التنظيمية الأكثر تشديداً سوف تكفي لمنع انتهاكات الخصوصية أم أنها تحتاج دعمٌ مباشر من قبل ثقافة أكثر إنصاف داخل بيئة الأعمال ذاتها والتي بدورها ستساهم وبفعالية عالية بإجراء تغيير شامل وجذري بالمجتمع عامةً وفي طريقة تعامل الناس مع بياناتهم الخاصة خاصةً.
هل هناك حل وسط لهذا الجدل؟ يبدو أن جميع المشاركين متفقون تقريبًا بأن كلا النهجين (القانون والثقافة) مقبولان وأن الجمع بينهما سيضمن توفير أعلى درجات الضمان للمستهلك العادي. لذلك فالخطوة التالية هي العمل الجماعي باتجاه تطوير منظومة متكاملة تجمع بين سن قوانين مشددة تُنفذ بشفافية وبين غرس القيم الحميدة لدى رواد التجارة العالمية الذين أصبح لديهم تأثير عميق على حياة البشر اليومية. وهكذا فقط يمكن تخطي عقبات الماضي واستقبال مستقبل رقمي أكثر سلاما وأمانا لكل فرد يستخدم شبكة الانترنت بغض النظر عما يختاره كمصدر لمعلوماته وأخبار العالم من حوله!
الحل المثالي يكمن في مزيج متناغم بين تأطير سلوكيات الشركات عبر قوانين ملزمة وتنفيذها بلا مواربة بالإضافة لتعزيز مفهوم قيمة البيانات الشخصية لأصحابها الأصليين سواء كانوا شركات صغيرة المحتوى المحلي او مواطنين عاديين يستعملون وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن آرائهم بحرية كاملة. وبالتالي فلابد ان نقبل بعدم قدرتنا علي اختيار أحد الطريقين السابق ذكرهما فقط وان ننظر إليهما كمكملويان لبعضيهما البعض لتحقيق هدف واحد وهو الأمان الالكتروني الشامل والذي يرتكز اساسه الاساسي علي مبدأ عدم جواز المساس بحقوق الانسان الاساسية مهما اختلفت الظروف الخارجية المؤثرة عليها.