- صاحب المنشور: علال الدرقاوي
ملخص النقاش:
تشكلت المحادثة حول جدلية حول طبيعة وجوهر مصطلح "الإرهاب"، حيث بدأ النقاش بتأكيد بعض المشاركين على وجود معايير واضحة لهذا المصطلح تتعدى التحليل النسبي لظواهره المختلفة بسبب خلفيات ثقافية أو سياسية متباينة. بينما رأى آخرون أنه أمر نسبوي بحكم تداخل عوامل اجتماعية وسياسية معقدة ولكنه يستوجب التمييز بين العنف المشروع وغير المشروط وبين الأعمال الوحشية المتعمدة والتي غالبا ما ترتكب تحت غطاء ديني او قومي متطرف.
بدأت آية سالم المناقشة بالإشارة إلى الطبيعة النسبية للإرهاب والتي قد تخضع لتفسيرات مختلفة بناءً على السياقات التاريخية والثقافية لكل منطقة جيوسياسية. كما أكدت على التأثير العميق للعوامل السياسية والاقتصادية كأسباب رئيسية لهذه الظاهرة العالمية المتفاقمة منذ عقود طويلة وهي ليست مقصورَة حصراً على فئة بعينها سواء كانت غربية أم شرقيّة وإنما هي نتيجة تراكمات وصراعات داخل المجتمعات نفسها وفي العلاقات الدولية أيضاً .
وردَّ عليها كلٌّ من بهية طاهر وشريف الراضيين برفضهما لوجهة نظرها مؤكدتين عدم جواز اعتبار أي عمل يقوم باستعمال القوة والعنف ضد مدنيين عزل مهما بلغ حجم المظالم والمعاناة التي يزعم مرتكبو هذه الجرائم أنها تدفع نحو القيام بها. وأوضَحن أيضا ضرورة رسم حدود فاصلة بين النضالات الثورية والدفاع المشروعي عن النفس وبين التطرف والإجرام المنظم والذي أصبح يستخدم الدين كوسيلة لتحقيق مطامعه الشخصية والمادية وغيرها من المصالح الخاصة الضيقة.
كما شارك ثابت بصري بعدم موافقته لرأي آيه سالِم مشيرا لأن مصطلح الاٍرهاب لم يعد قابلة للنِّسبِيَّة نظرا لما أصابه من تشويه متعمد لدى البعض لأغراض دعائية وسياسيَّة ، مذكِّرا الجميع بأن معظم أعمال العنف حاليا يتم ارتكابُها باسم الإسلام وأن تلك التصرفات تتعارض تمام التعارض مع تعاليمه السمحة الداعية للسلم والتسامح واحترام حياة الإنسان والحفاظ عليه.
انضم إليه حمدي بن طيب مؤيدا فكرة كون التعريف مفتوح دائما للتطبيق والاستخدام وفق أجندات خبيثة تخدم مصادر خارجية تسعى لإعادة تقسيم المنطقة العربية خدمة لمشاريع توسعية واستراتيجيات احتواء جديدة لجغرافيا واسعة عبر خلق دويلات صغيرة وضعيفة تسهُل عملية الهيمنة عليها مستقبلا. وانتقد بشدة الحكومات المحلية لعدم قدرتها وفشل مشروعيتها أمام الشعوب المطالبة بالتغيير والإصلاح الفعلي.
اختتم النقاش بلقيس الحمادي بتوكيداتها مرة أخرى بان الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها يتحملون مسؤولية مباشرة فيما وصلت اليه الأمور اليوم وذلك بسبب سوء إدارة ملفات ساخنة كالعراق وليبيا وما صاحبها من تدخل سافر وقتل جماعي للمدنيين ودعم مجموعات مسلحة خارج القانون الدولي.
وفي نهاية حديثهم اتفقوا جميعا تقريبا باستثناء اختلاف بسيط حول مدى قبول نسبة وتقسيم معنى كلمة ارهابية بما يناسب توجهاتهم واتجاهات غيرهم إلا ان جوهر الرسالة الأساسية تنطوي ضمنياً على رفض تام لكافة