- صاحب المنشور: أصيلة بن عبد المالك
ملخص النقاش:دار نقاش حاد بين مجموعة من الخبراء والمعلمين حول دور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في التعليم المستقبلي وعلاقتها بالعنصر البشري الذي يعد جوهر العملية التربوية كما يتصور البعض.
بدأ النقاش بإسراء بن بركة التي أكدت على أهمية التفاعل الشخصي كعامل رئيسي في نجاح أي منهج تدريسي وأن التكنولوجيا ليست بديلا للمدرس، وإنما هي أداة داعمة تتمثل قدراتها في تقديم الدعم الخاص والموجه حسب طبيعة وحالة كل طالب بعيدا عن النمط التقليدي الواحد الشامل. ورأت أنه بينما ينظر الكثيرون إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره خطرا وجوديا على مهنة التدريس، فإن الواقع يشير لقدرته الكبيرة على إثراء التجربة التعليمية وجعلها أكثر متعة وتشويقا للأطفال والشباب الذين نشأ معظمهم ضمن بيئة رقمية بحتة تعتمد عليها حياتهم اليومية.
من ناحيته رأى عبد الله البكاري أن تركيز إسراء على الجوانب التقنية المغذية للفكر جعلها تغفل الطبيعة الإنسانية الدافئة والرعاية المميزة التي يوفرها المعلم للطالب والتي تتخطى نطاق توصيل المحتوى العلمي فقط نحو الرابط العميق القائم بينهما والذي يستشعره الطفل ويؤثر فيه نفسيًا وتربويا وبناء شخصيته المستقبلية. وأضاف بأن ما ورد ذكره سابقا بشأن قدرة الروبوتات والأجهزة الإلكترونية الذكية على بناء علاقات مع الطلبة واستيعاب مشاكلهم وهمومهم اليومية أمر مستبعد تماما نظرا لفارق الخبرة والخبرات الحياتية وغيرها والتي تميز الإنسان عن غيره. وبالتالي فهو يميل نحو منح الأولويات لتنمية وصقل الكفاءات البشرية حتى تصبح مؤهلة للاستخدام الأمثل لهذه التقنيات الحديثة خدمة لصالح التلاميذ وليس ضد مصالحهم.
وأيدته في وجهة النظر نفسها زميلته هَيّام العلوي حيث شددت بدورها على ضرورة عدم اعتبار التطور التكنولوجي انتصار ساحقا للإنسان ضد نفسه وإقصائياته لذاته بقدر ماهو اكتشاف علمي جديد يفترض التعامل بحذر معه والاستعانة بمزاياه وتقبل سلبياته أيضا وذلك حفاظا على كيان المجتمع المدرسي والنظام الاجتماعي العام المرتبط به ارتباط وثيق.
وعلى الطرف الآخر جاء رد فعل قوي ومباشر من قبل بدرية المنوفي موجهة سهاما نقديّة مباشرة لعبدالله وتعليقات الهيام أيضا عندما قالت إن رؤيتكما لما يقوم به الطاقم التدريسي داخل الصفوف الدراسية مثاليه للغاية ولا تعتبر واقعية وليست مطابقة للحياة العملية. فقد يوجد العديد منهم ممن يفتقر للكفاءة اللازمة لإدارة صف متعدد الجنسيات مثلا بالإضافة لمن هم عرضة لحالات مزاجية سيئة ومشاكل اجتماعية أخرى خارج نطاق العمل مما يؤثر بالسلب بلا شك عليهم وعلى أدائهم الوظيفي. ولذلك ترى أنها فرصة سانحة أمام صناع القرار لاستخدام مصادر بديلة تشارك