- صاحب المنشور: طه بن جلون
ملخص النقاش:
---
استعباد الذاتي مقابل الحرية الشخصية: جدلية الجمال الداخلي والخارجي
في حلقة نقاشية شيقة، دارت الأفكار حول مفهوم الجمال الحقيقي وأسبابه ومصادره. بدأ الكُزيزِي الفاسّي المحتوى قائلا بأن الجمال ينبع أساسا من الثقة بالنفس والاستقرار الذهني الداخليين، وإن كان المظهر مهمًا إلا أنه عرضة للتغير والتأثر بالعوامل الخارجية. ثم طرح تساولا عميقا يستحق التأمل: "إذا ارتبط شعور المرء بقيمته الشخصية بمظهره، فهل يمكن اعتباره مستعبدا لذاته أم ممارسا لحقوقه وحرياته الفردية؟".
ردود المشاركين الأخرى:
أجاب عبد الكبير الشريف رأيه موضحا بأنه رغم قوة حجج الكُزيزِي إلا أنها تغفل بعدا مهما يتمثل في عدم وجود "حرية شخصية" مطلقة عند الحديث عن التغييرات المتعمدة لشكل الجسم لأغراض جمالية اجتماعية مقيدة. ويضيف بأن هذه التصرفات تشكل نوعا من أنواع العبودية للنفس حيث يتحول الجسم -وهو مسؤوليتنا الأولى نحو ذواتنا والمحيط الاجتماعي- لسلعة قابلة للمعاملة حسب رغبتنا بلا قيود أخلاقية واجتماعية مشتركة.
من ناحيته، يقدم عبد الرؤوف بن عاشور منظور أكثر انفتاحا لعناصر القضية متسائلا عما إذا كان كل تغيير بسيط للشكليات البشرية يدخل ضمن خانة الاستعباد الذاتي. فهو يؤكد أنه بينما يجب احترام مسألة تحمل تبعات الاختيارات الشخصية والتي لها تأثير مباشر وغير مباشر علينا وعلى مجتمعاتنا المحلية والعالمية ككل، فإن الخط الفاصل الدقيق بين استخدام حق الحرية وبين تجاوزاتها غير واضح دائما وقد يتوقف الحكم فيه علي الأحكام الأخلاقية والفلسفات المختلفة لكل فرد بعينه.
وبالتالي، خلص المجتمعون إلي ضرورة النظر بكليٍة لقضايا مثل هذه والتي تتداخل فيها الاعتبارات الفكرية والنفسية والأخلاقيات الجماعية لتحديد ماهيتها ومآلاتها النهائية سواء بالنسبة للأفراد المختارة لهم أم بالنسبة للعالم كفرد واحد مترابط المصائر والقيم. وقد ترك النقاش مفتوحا أمام المزيد من التحليلات والدراسات المستقبلية لمعرفة مدى ارتباط هذين القطبين(الحرية/والاستعبادية) خلال زمن متغير باستمرار ويتطور ثقافيا وفكريا بوتيرة عالية.