- صاحب المنشور: مسعود المنوفي
ملخص النقاش:في حلقة نقاشية غنية ومثيرة للتفكير، تبادل عدد من المشاركين آرائهم حول العلاقة المعقدة بين التكنولوجيا والتاريخ ودور الفاعل البشري في ضبط بوصلة المسار الذي يسلكانه.
المشاركة الأولى: ناجي بن جابر
افتتح "ناجي بن جابر" المناقشة بمشاركته القيمة حيث سلط الضوء على الدور المحوري للتاريخ والتكنولوجيا كمصدرين للحق والباطل وفقاً لمن يتحكم فيهما ويستخدمهما لتحقيق مصالح شخصية ضيقة. أكد بن جابر على طبيعة التاريخ الديناميكية والمتغيرة والتي تتأثر برؤى مختلفة للمجتمعات المتنوعة داخل الوطن الواحد. وحذر من خطورة محاولة بعض الجهات فرض روايتها الخاصة للتاريخ وإقصاء أخرى لأن الجميع له نصيب مما يشكل ذاكرتهم المشتركة.
المشاركة الثانية والثالثة والرابعة: آراء متقاربة في جوهر الموضوع
"ألاء الدمشقي"، "إلهام القرشي"، و"إلياس المغراوي" توافقوا بدورهم مع فكرة بن جابر الأساسية. فعلى الرغم من اختلاف تركيز كل منهم قليلا إلا أنه باتفاقهم جميعا على ضرورة وعينا بخطر التحكم غير الأخلاقي باستخدام التكنولوجيا لصياغة تاريخ مزيف يتم تقديمه باعتباره حقائق مطلقة. كما دعو لمقاومة تلك المحاولات عبر الدفاع المستمر والحفاظ على سرديتهم الشخصية والجماعية في مواجهة مثل هذه الممارسات المسيئة لحقوق الإنسان الأساسية."
المشاركة الخامسة: منظور مختلف نحو نفس القضية
"وليد الرشيدي" قدم رأياً مخالفاً نوعاما للنقاط المطروحة سابقا حين اعتبر ان التكنولوجيا اداة بريئة وان سوء توظيفها واستخداماتها السلبية ترجع اساسا الى اختيارات الانسان وقراراته الاخلاقية او السياسية . ورغم الاختلاف الظاهر في النهجين فقد حمل حديث الرسيدي رسالة مشتركة تدعو لاتخاذ موقف ايجابى تجاه العصر الرقمي الحالي بالعمل الجاد علي رفع مستوي التعليم الاعلامي والمعلوماتي لدي الافراد والمؤسسات الحكومية وغير حكوميه كذلك.
وختاما لهذه الحلقة الثرية بالحوارات المثمرة ، يتضح لنا مدى حساسية وحيوية موضوع النقاش الذي تناول أبعاد متعددة لعلاقات الانسان بالعالم المحيط به وبالذات فيما يرتبط بتاريخ الامم وهويتها المستقبلية. فالجميع سواء اتفق او اختلف يؤمنون بفكرة واحدة جوهرية مفادها بان لكل فرد ولكل جماعة الحق الطبيعي في سرد سيرورتها التاريخية والحاضرة بدون اي تأثير خارجي قد يعمل علي تشويه واقعها او انتزاع اجزاء منه خدمة لرغبات ارباب القرار السياسي والاجتماعي السائد حينذاك... وهذا بالفعل هدف سام ينبغي العمل فوق تحقيقه للحفاظ علي حقوق الشعوب كاملة وصيانة سلام وجدارتها الذاتية امام العالم اجمع!