- صاحب المنشور: بلال الدرقاوي
ملخص النقاش:تدور المحادثة حول جدلية فعالية النقد كوسيلة لدفع القادة لتحمل مسؤوليتهم وتحقيق التغيير الاجتماعي والسياسي.
تؤكد المشاركة الأولى لـ بسمة بن جابر على محدودية تأثير النقد عندما يخلو من أي شكل من أشكال العمل الجاد أو البدائل الملموسة لحل المشاكل. ترى أن النقد البناء ضروري، ولكن ليس كافياً وحده، وتشبه الأمر بأن تقول إن "الصراخ في وجه الحريق" لا يساوي الإجراءات الحازمة اللازمة لإخماده. وبرأيها فإن التركيز الشديد على النقد دون تقديم مقترحات عملية يمكن أن يتحول إلى "ترفيه فكري"، وقد يؤدي إلى شعور زائف بالتفوق الأخلاقي لدى المنتقدين دون تحقيق تقدم حقيقي.
ومن ناحيته يرد عبد الودود المدني مؤكداً على الدور الحيوي للنقد كمرحلة تمهيدية للتغيير، فهو يشخص الأمراض الاجتماعية والسياسية ويعرضها تحت الضوء، مما يجبر صناع القرار على مواجهة الحقائق واتخاذ إجراءات مسؤولة. ويرى أيضاً أن النقد جزء أساسي من عملية العلاج، إذ أن تشخيص الحالة أولى الخطوات نحو التعافي.
وئام بن فارس تخوض المناظرة بقوة أكبر، مدعية أن بسمة بن جابر تقلل من قوة النقد وتعتبره عبارة عن "ضجيج بلا فائدة". فهي تؤمن بأن النقد يعمل كناقوس خطر يجذب الانتباه إلى الخلل الموجود وأن تجاهله يعتبر نوعاً آخر من أنواع العجز. كما أنها تشير إلى أن النقد ليس هدفه الوحيد توفير الحلول الجذرية، ولكنه يلعب دوراً مهماً في خلق بيئة تسمح بالحوار والنقاش.
تعود بسمة بن جابر للدفاع عن موقفها الأصلي، مشددة مرة أخرى على عدم وجود رابط مباشر بين النقد والإصلاح إلا إذا اقترنت هذه الانتقادات بممارسات واقعية وقضايا قابلة للتطبيق. بينما يستمر عبد الودود المدني في التأكيد على قيمة النقد تاريخياً وسياسياً، مذكراً بأنه عامل مهم للإصلاح والحفاظ على التوازن المجتمعي.
وفي النهاية تبقى القضية مطروحة: هل النقد الوصفة الكفيلة دائماً بالتغيير؟ وهل يكفي الحديث عن الخطأ لمعرفة الطريق الصحيح؟ يبدو أن النقاط جميعها متوافقة على ضرورة الجمع بين الديناميكيتين - النقد والأعمال العملية – للحصول على نتائج أفضل.