المدرسة كمعلم أول للطفولة تُشَوِّه رؤيتنا للعالم اليوم! فبالرغم مما قيل حول دور التعليم في تطوير مهارات التفكير النقدي والإبداع لدى الطلاب إلا أنه يبدو وكأن الواقع غير ذلك خاصة بعد انتشار تقنيات التعلم الافتراضي وألعاب الفيديو وغيرها والتي غالبًا ما تحبس الطفل داخل عالم رقمي محدود وتقليدي يختلف كثيرا عما سينجو له لاحقاً. لذلك فإن الحل ليس فقط بإضافة مواد دراسية جديدة بل بتغيير جذري لمنظومة التربية بدءًا بالأهداف وانتهاء بمناهج التدريس وطرق توصيل المعلومة نفسها حتى يتمكن جيل الغد حقًا من فهم وتعامل واقع مختلف بلا قيود وبمرونة عالية وذلك عبر التركيزعلى تنمية القدرة علي حل المشكلات وفهم السياقات المختلفة بدلاً من حفظ الحقائق والمعلومات المجردة. أما بالنسبة للتساؤلات المطروحه بشأن تأثير التقنية الحديثة فقد بات واضحا عدم وجود طرف واحد منتصر فيها حيث استفاد منها الكثير وفي نفس الوقت وقع العديد تحت رحمة الأدوات الرقميه ولم يستطيع الاستغناء عنها وهذا يدفعنا نحو ضرورة وضع ضوابط لاستخداماتها بما يحقق مصالح الجميع ويضمن سلام وامان المجتمع مستقبلا . وفي ظل المخاطر الاقتصاديه الوشيكة قد يكون هنالك ارتباط مباشر لما سبق ذكره بحالات كهذه حيث يتضح لنا كيف اصبح الانسان اسير أدوات صنعها بنفسه وان عليه اعادة النظر فيما ينتجه كي لا يتحول الي عدوة مدمرة لقوت الشعب ومصدر رزقه الأساسي . أخيرا وليس آخراً ، إن الاعتماد الكلي علي مثل هاته النظم سيسبب كارثة مؤكدة عند حدوث خلل مفاجئ وبالتالي وجبت علينا جميعاً الدعوة لإعادة اكتشاف ذاتنا واسترجاع مهارات حياتية أساسية مهمشة حالياً بسبب سهولة الحصول عليها سابقا ولكنها الآن سوف تصبح نادرة الثمن وغير متوفرة إلا لمن طور نفسه واعد نفسه لكل الاحتمالات مستقبلا.