بينما نقدر جمال ورومانسية الاحتمالات اللامحدودة التي تصورها الخيال العلمي – كالألحان الكونية مثلاً - فإن الحقيقة تبقى دائماً أنه يجب علينا الاعتماد على الأساس العلمي القائم بدلاً من التخمينات المثيرة للإثارة.

لكن دعونا توسع هذا النطاق للحديث عن الأثر الطويل الأجل لهذه الديناميكية بين العلم والخيال.

على الرغم من تطبيقاته العديدة المفيدة، إلا أن الجانب السلبي الواضح للخيال العلمي هو التشويش الذي يحدث أحياناً بين ما يُعتبر حقيقة وما هو فقط تخمين ذو دافع روائي.

مثال ذلك، ربما أدى تصوير الحياة خارج الأرض بشكل منتظم منذ عقود في وسائل الإعلام المختلفة، إلى زيادة توقعات الجمهور غير الواقعيين بشأن تقدم الدراسات الفلكية والكشف عن حياة فضائية محتملة.

وهذا يؤدي بالتالي إلى سوء فهم دور العلم واهمية منهجيته الدقيقة والمعقدة.

بالإضافة لذلك، هناك جانب مهم يتعلق بالمسؤولية الأخلاقية للعالم والمبدعين الذين يستغلون قوة خيالهم لتغيير طريقة فهم الناس للعالم الغامض حولهم.

عندما تغذي القصص شعبية المغالطات الجغرافية البسيطة—مثل الاعتقاد بأن الأرض مسطحة–من المهم أيضاً منع تشكيل معتقدات خاطئة مبنية علي افتراضات مستوحاة من أعمال خيالية وغير مدعومة بمعطيات علمية مثبتة.

في النهاية، يكمن جوهر المشكلة ضمن التوازن الصحيح للسماح للمخيلة بالإزدهار دون تجاوز حدود المعرفة البشرية وتجاهلها.

وبحسب الكاتب والأكاديمي الفرنسي بول فاليري:"إن الفن يأتي بعد العلم ويجد فيه مصدر إلهام.

" وعليه، فإن احتضان روح الاستقصاء المفتوحة والقائمة علی البحث العلمي الحقيقي ستساعد حتما علي تثبيت أرضية مشتركة لفهم عالمنا وحماية توازن الحقائق والفنتازيا جنبا إلي جنب .

1 التعليقات