الحوار المعرفي والحضاري: التوازن بين التقنية والدين

بينما يتعمق العالم في بحر الثورة الرقمية وتطور الذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال مهم: كيف نضمن عدم اختلاس هويّتنا وقيمنا في هذه الرحلة المتسارعة نحو التكنولوجيا؟

إن إدراك إمكانات الذكاء الاصطناعي وفوائده —مثل تحسين الخدمات الطبية— ضروري، لكن يجب أيضاً الاعتراف بأن بنائه قد يسحبنا بعيدا عن مقومات ديننا ومعايير أخلاقنا الأصيلة.

فالانفصال عن المبادئ الشرعية يُهدد بمحو خصوصيتنا الثقافية والشخصية، وبالتالي اقتلاع جذور هويتنا المتجذِّرة في الإيمان.

وهكذا يدخل أمام ناظرينا مشهد جوهري آخر: مدى ارتباط الشرعية الدينية بالشرعية السياسية.

إذا كانت العدالة هي المقوم الأساسي لأي نظام حكم، فسواء جاء هذا النظام تحت راية الدين أو العلمانيّة، فلابد له من تحقيق العدالة الاجتماعية كمعيار أساسي لشرعيته.

وإن خالف الحاكم دينه فهو ظالم ولا يُعتبر مُمثلا شرعيا لأمته.

وفي ظل تقدمالعالم نحو العالمية والسعي للاستيعاب الواسع للثقافات المختلفة، يجب التأكيد على أهمية التعايش الاحترامي الذي يحفظ للهويات الفردية صلاحيتها ويسمح بالتفاعلية العميقة مع ثقافات أخرى ضمن حدود احترام المعتقدات والقيم الأولية لكل طرف.

وهكذا، يبقى البحث مستمرا عن إطار عام يشكل حلقة الوصل بين ركب التقدم والتزام الجذور الدينية الخالصة لتحقيق نموذج حياة يساهم بشكل فعال بإحداث تغيير ايجابي ومبدئي داخل مجتمعاتنا وعالمنا أيضا .

#تأخير

1 التعليقات