إن التطور التكنولوجي يسعى لفرض هيمنتَه على كل جانبٍ من جوانب حياتِنا، بما فيها التعليم والرعاية الصحية، ويجب ألّا ندَعَ هذه التقنيَّة تتحكم بقوانينا وسياساتنا؛ فالذكاء الاصطناعي وإن ساعدنا في اتخاذ قرارات أفضل وأكثر سرعة ودقة إلّا إنه لا ينبغي له أن يتحكم بوجهات النظر البشرية ومبادئ أخلاقياتها وسلوكياته الاجتماعية والثقافية المختلفة والتي غالباً ما تغفل عنها الآليات الكمبيوترية البحتة مهما بلغ تقدمها وذكائها.

إن تطبيق مثل هكذا نظم في قطاعات مهمة كالرعاية الصحية مثلا والذي يستند أساساً لمحاكاة المشكلة عبر التاريخ الطبي للفرد والسوابق الطبية والجينية وغيرها سيضمن تقديم رعايه مناسبة لحالة المرء ولكنه لن يأخذ بالحسبان الجانب النفسي المؤثر جدا والمقدر أيضا ان صح التعبير وبالتالي سيكون لدينا نظام فعال لكن غير كامل ولا يشبع حاجات الانسان بكاملها.

لذلك وجب التعامل بحذر شديد عند تصميم وصنع برمجيات ذكية تؤثر مباشرة علي حياة الناس وحقوقهم الأساسية.

كما يجب ملاحظة بان الشركات المصنعه لهذه التقنيات هدفها الرئيسي تحقيق ارباح مالية وليس رفاه المواطنين وهذا واضح بجليا عندما اصبحت تلك المنتجات باهضة الثمن وغير متاحة لكافة شرائح المجتمع كما انها تعمل وفق اجنده محدودة للغاية تفرض عليها قواعد البيانات المدخلة إليها منذ بدايتها فمثله كمثل الطفل الذي يتعلم اللغه الإنجليزية فقط لأنه تعرض اليها باستمرار فهو سوف يتمسك بها ويتجاهل اي شي آخر.

وفي الختام، دعونا نتعامل بحكمة واتزان ونحافظ دائما علي خصوصياتنا واستقلاليتنا الشخصية وان نتذكر دوماً انه خلف كل برنامج يوجد بشر لديهم اهداف ومعتقدات مختلفة عنا وعلينا ان نفهم دوافعهم جيداً قبل السماح لهم بتوجيه مسيرة الشعوب نحو مستقبل لم تخطف منه بعد زمام الامور.

1 التعليقات