إن مفهوم الشفافية الذي يتم تقديمه كحل شامل لأزمات الحكم والإدارة يشكل خطراً محدقاً بحد ذاته؛ فهو يقدم لنا صورة مشوهة عن الواقع ويخلق وهماً زائفا بأن كل شيء خاضع للمراقبة وأن الجميع يتحمل مسؤولياته تجاه المجتمع ككل.

الواقع أنه غالبا ما تصبح الشفافية ذريعة لحرمان المواطنين من حقوق الخصوصية الأساسية وحماية المعلومات الشخصية.

وفي ظل سيطرة الشركات العملاقة والتكنولوجيا المتقدمة، أصبح بإمكان الحكومات جمع ومعالجة كميات هائلة من البيانات المتعلقة بحياة الأفراد اليومية واستخدام تلك الثروات الرقمية لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية خاصة بها.

وبالتالي فإن ادعاءاتها بالعمل لصالح الصالح العام قد تتحول بسهولة إلى وسيلة للسيطرة والاستبداد.

فلننظر مثلاً لمفهوم "المواطن الذكي"، والذي يعد بمثابة حجر أساس لما يسميه البعض بالمجتمع المراقب حديثاً.

حيث تعتبر البرامج والخوارزميات المستخدمة لإعادة تنظيم الحياة العامة باسم الابتكار والحداثة مجرد أدوات تهدف أصلاً لاستعباد العقول وإخضاع الإنسانية لقواعد آلية باردة وجامدة.

وهذا بالضبط جوهر المشكلة!

فالتركيز ينصب الآن أكثر فأكثر نحو تطوير تقنيات متقدمة بدلاً من الاعتناء بالتطور الاجتماعي والثقافي للإنسان نفسه.

وبالتالي فقد بدأ الإنسان يشعر بأنه أقل أهمية مقارنة بتلك التقنيات الحديثة والتي اكتسبت سلطتها عبر توفير مزايا عملية براغماتية فقط.

وفي نهاية المطاف، تبقى الحرية هي الهدف النهائي لكل فرد يسعى لتحقيق سعادة ورضا داخليين.

لذلك فعند التحدث عن مستقبل الحضارة الإنسانية وعصر المعرفة الجديد، دعونا نتذكر دائما قيمة الحرية ونضالات شعب فلسطين الصامد الذي رفض الاستسلام أمام الاحتلال وقمع المستوطنين.

فلنتعلم منهم دروسا عميقة حول معنى المقاومة والاستقلال الحقيقي للحفاظ على كيان وأرض الوطن مهما كانت الظروف.

11 التعليقات