لا شك أن عصرنا الحالي شهد انطلاق ثورات رقمية هائلة حول العالم ألقت ظلالها على العديد من جوانب الحياة المختلفة، خاصة فيما يرتبط بمجالي التعليم والصحة؛ حيث بات بإمكان الإنسان الاستفادة القصوى من الخدمات الإلكترونية والرقمية لتحسين مستوى المعيشة وزيادة الوعي العام تجاه أهم القضايا الملحة والتي تحتاج اهتمام الجميع لمواجهتها ومكافحتها وتجنب الآثار المستقبلية الوخيمة لها.

ومن أبرز الأمثلة العملية لتلك الجهود المبذولة هي استخدام نظم الذكاء الصناعي في قطاع الأغذية وتقديم خدمة طبخ افتراضي يعتمد كليا عل بيانات المستخدم الشخصية لتلبية احتياجاته الصحية والنفسية والجسدية بالإضافة لعناصر أخرى تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة علي صحته البدنية وحياته الاجتماعية وعمله ودراسته وغيرها الكثير.

.

.

إنها بالفعل خطوة عملاقة نحو مستقبل أفضل لكل الشعوب والدول بلا أي شكل من أشكال التمييز العنصري والجنسي والديني او العمرى .

وفي ذات السياق لا ضير من طرح الأسئلة والاستفهامات والتساؤلات المثمرة والبناءة بشأن خصوصيه البيانات والمعلومات الدقيقة للمستخدم سواء كانت سريره ام عامه الأمر الذي قد يتسبب بازدهار صناعة الأمن السيبراني والحاجة الملحه الي خبراء متخصصين قادرين علي التعامل بحرفية عالية جدا مع تلك الملفات الخطيرة وهشة للغاية وقابله للاختراق بسهوله شديدة لو وقعت بمعزل عنها .

كما أنه لمن حق كل مستخدم معرفه ماهية نوع البيانات المطلوبة منه وكيف يتم جمعها ومعالجتها وما مصادرها الفعلية بغض النظر عما اذا كانت هذه المصادر رسمية حكومية ام اجنبيه دولية تجارية ربحية !

فهي مسالة جوهرية وشائكة بعض الشيء ولا تقل اهميتها عن نظرات العامة لما يحدث داخل المختبرات العلميه الحديثة التي تعمل لصالح شركات عالمية متعددة الجنسيات هدفها الرئيسي الربح التجاري وجني المال بأسرع وقت ممكن .

بالإضافة لذلك فان الامر جدير بالمراجعة والنظر بدقه اكبر عندما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي وما تحتوي عليه من كم كبير من الخصوصيات الفردية المتعلقة بالحياة الانسانية الطبيعية للفرد والتي اصبح يفشي بها طوعيا عبر شبكات الانترنت العالمية مما يجعل الوصول اليه سهلا نسبياً مقارنة بانواع المعلومات الاخري الأكثر حساسية وتعقيدا والتي تتطلب جهدا أكبر للحصول عليها كون مصدرها الأول عادة المؤسسات الحكومية الرسمية مثلا وليس لدي المواطنين العاديون أدوات مناسبة لاستقصائها وبالتالي فأن المخاطر هنا اقل وطأة بكثير لكن هذا بالتأكيد لا يعني عدم وجود مخاطر اساسا وان كنا نشعر بارتياح اكثر اتجاهها مقارنتها بالأخرى سالفة الذكر!

وفي نهاية المطاف فإن القرار النهائي راجع للشعب نفسه وهو صاحب السلطة العليا والذي يتحلى بالعقلانية واتخاذ القرارت المدروسة جيدا مدركا جميع النتائج المحتملة مسبقا وليعلم كذلك انه المسؤول الوحيد امام التاريخ عن اي نتائج

1 التعليقات