هل الفن والدين جزءٌ من نفس اللعبة؟

هل يمكن اعتبار الدين والفن وجهَين مختلفَين لنفس العملة؟

كلا منهما يشكِّل وعينا ويدفعنا نحو قبول الحقائق المجتمعية الراسخة كمقدسات لا نقاش فيها.

بينما يُرى الدين غالبًا باعتباره سلطة أخلاقيّة تُملِي علينا ما هو خير وما هو شر، فإن الفن يتسلل إلى عقولنا عبر جمالياته الخادعة لتوجيه ذائقتنا وتقنين رؤيتنا للعالم والتاريخ.

إن دور "مصنعوا الإرث الثقافي" في تشكيل الوعي الجماعي مشابه لما يقوم به رجال الدين التقليدييون الذين يعتمدون النصوص المقدسة كأساس لحكمتهم وتوجيههم للمعتنقين.

وكلاهما يعملان بتواطا غير مباشر للحفاظ على الوضع القائم ومنع الأسئلة الحرجة حول ماهيته وأصالته وغاباته.

بالنسبة للفنانين ورجال الدين على حد سواء، فإن أي تحدٍ لسلطتهم يعني تهديدا مباشرا لمصدر قوتهم ونفوذهم الاجتماعي والمعنوي.

وبالتالي فهم يسعون جاهدين لإبقاء الجماهير تحت سيطرتهم عن طريق تزويدها بما يحلو لهم تقديمه باسم الحقيقة والإبداع والخيال الواسع المدى والذي غالبا ما يكون مزيفا وخاضعا لعوامل السلطة والمصلحة السياسية والاقتصادية.

في النهاية يبقى السؤال قائماً؛ متى سنبدأ حقاً بالتفكير بشكل مستقل بعيداً عن قيود هذين النظامين الضخمين وهل بإمكاننا خلق عالم أكثر تسامحاً وفهماً باستخدام الأدوات نفسها التي استخدموها ضدنا منذ قرون طويلة؟

!

إن عملية الاستيقاظ الفكري ستكون مؤلمة بلا شك لكن نتائجها تستحق العناء!

1 التعليقات