في عصر التحولات المتلاحقة والمتطلبات المتزايدة، أصبح التعليم أكثر أهمية من أي وقت مضى.

إنه مفتاح فتح أبواب المستقبل الواعدة أمام شباب اليوم وغد الأمة.

إن إعادة تصميم نظامنا التعليمي باتت حاجة ملحة لاستغلال طاقات جيلنا الشاب وتوجيهها نحو مسارات النجاح والإبداع.

بالنظر إلى الدور الحيوي للتكنولوجيا في حياتنا، خاصة بعد انتشار الإنترنت وظهور منصات التواصل المختلفة، فقد برزت الحاجة إلى تسخير هذا العالم الرقمي خدمة للتعليم.

فالتفاعل عبر الإنترنت يوفر وسيلة فعالة لنشر العلوم والمعارف، كما أنه يساعد على تجاوز حدود المكان والزمان ليصبح التعليم متاحا لمن هم خارج أسوار الجامعات التقليدية.

ولكن ينبغي أيضا الانتباه لعدم السماح بأن تصبح التكنولوجيا غاية بدل وسائل، وأن نحافظ دوما على التوازن الصحيح ما بين اللمسة الإنسانية وحداثة التقنيات المستخدمة.

كما تتطلب مسؤوليتنا تجاه الجيل القادم تطوير طرق التدريس واستراتيجياته بحيث تتماشى مع سماته الخاصة.

فهم يعيشون حقبة مختلفة تماما عنا ونحن نعيش الآن تحت مظلة الثورة الرقمية الرابعة.

لذلك يتوجب علينا اكتشاف آليات تربوية حديثة تستغل اهتمامات هؤلاء الطلبة وتحول هواياتهم الإلكترونية إلى أدوات معرفية تفيد المجتمع وتعززه.

فمثلا، يمكن استغلال ميول البعض نحو الألعاب الإلكترونية وبناء تطبيقات تعليمية مبنية على نفس مفهوم اللعب والمغامرات لجذب انتباه المتعلمين وجعل عملية امتصاص المعلومة شيّقا ومسلية لهم.

ولا يمكن اغفال دور البيانات الضخمة هنا أيضا.

.

فالدماغ البشري قادر بالفعل منذ القدم على تخزين ومعالجة كميات كبيرة جدا من الحقائق والمعلومات لكنه يحتاج دائما لما يعرف بــ(الاتصال العصبي)، أي الربط بين خيوط التفاصيل العديدة لتكوين صورة عامة كاملة.

وهذا بالضبط ماتفعله شبكات الحاسوب الآلية حاليا وهي تصل بين النقاط الشاردة وتربط السبب بنتائجه مما ينتج عنه حلول مبتكرة لمشاكل مستعصية سابقا.

ومن ثم فان جعل العملية التعليمية سائلة وشخصية حسب حالة كل متعلم ستكون تحديا كبيرا ولكنه ممكن التنفيذ بالمزيج المناسب بين المدرس والقوالب الالكترونية المساندة له.

وفي نهاية المطاف، هدفا الأساسيين لأي مشروع تعليمي ناجح هما ضمان تكوين شخصية مؤثرة قادرة على مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين المسلح بالعقلانية العلمية والحكمة الأخلاقية جنبا بجنب.

فلا معنى للمواهب الفذة لو لم تقابل بتربية سليمة توجه بوصلتها نحو رفاهية الانسانية جمعاء وضمان سلامتها واستقراريتها.

#RebootEducation #DigitalAgeLearners #PersonalizedLearning #HumanTouchMeetsTechSavvy

11 التعليقات